Iman
الإيمان
Investigator
محمد ناصر الدين الألباني
Publisher
المكتب الإسلامي،عمان
Edition Number
الخامسة
Publication Year
١٤١٦هـ/١٩٩٦م
Publisher Location
الأردن
الثالث عشر: أن يقال: بل نقل وغير. قوله: لو فعل لتواتر. قيل: نعم. وقد تواتر أنه أراد بالصلاة والزكاة والصيام والحج معانيها المعروفه، وأراد بالإيمان ما بينه بكتابه وسنة رسوله من أن العبد لا يكون مؤمنا إلا به، كقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، وهذا متواتر في القرآن والسنن ومتواتر أيضًا أنه لم يكن يحكم لأحد بحكم الإيمان إلا أن يؤدي الفرائض. ومتواتر عنه أنه أخبر أنه: من مات مؤمنًا دخل الجنة ولم يعذب، وأن الفساق لا يستحقون ذلك، بل هم معرضون للعذاب. فقد تواتر عنه من معاني اسم الإيمان وأحكامه ما لم يتواتر عنه في غيره، فأي تواتر أبلغ من هذا؟ ! وقد توفرت الدواعي على نقل ذلك وإظهاره، ولله الحمد. ولا يقدر أحد أن ينقل عن النبي ﷺ نقلًا يناقض هذا. لكن أخبر أنه يخرج منها من كان معه شيء من الإيمان. ولم يقل: إن المؤمن يدخلها، ولا قال: إن الفساق مؤمنون. لكن أدخلهم في مسمى الإيمان في مواضع، كما أدخل المنافقين في اسم الإيمان في مواضع مع القيود. وأما الاسم المطلق الذي وعد أهله بالجنة، فلم يدخل فيه لا هؤلاء ولا هؤلاء.
الوجه الرابع عشر: قوله: ولا وجه للعدول بالآيات التي تدل على أنه عربي عن ظاهرها، فيقال له: الآيات التي فسرت المؤمن، وسلبت الإيمان عمن لم يعمل؛ أصرح وأبين وأكثر من هذه الآيات. ثم إذا دلت على أنه عربي، فما ذكر لا يخرجه عن كونه عربيًا؛ ولهذا لما خاطبهم بلفظ الصلاة والحج وغير ذلك، لم يقولوا: هذا ليس بعربي. بل خاطبهم باسم المنافقين، وقد ذكر أهل اللغة أن هذا الاسم لم يكن يعرف في الجاهلية، ولم يقولوا: إنه ليس بعربي، لأن المنافق مشتق من نفق إذا خرج، فإذا كان اللفظ مشتقًا من لغتهم وقد تصرف فيه المتكلم به كما جرت عادتهم في لغتهم، لم يخرج ذلك عن كونه عربيًا.
الوجه الخامس عشر: أنه لو فرض أن هذه الألفاظ ليست عربية، فليس تخصيص عموم هذه الألفاظ بأعظم من إخراج لفظ الإيمان عما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، فإن النصوص التي تنفي الإيمان عمن لا يحب الله ورسوله، ولا يخاف الله ولا يتقيه ولا يعمل شيئًا من الواجب، ولا يترك شيئًا من المحرم،
1 / 107