418

علي[ (1) ]، وبعث به إلى أبي جعفر، فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه، فبعث إليه يقطين بن موسى[ (2) ]ورجلا معه على القبض. فقال أبو مسلم: لا يوثق بي بهذا ونحوه فوثب وشتم، وقال قولا قبيحا. فقال له يقطين بن موسى: جعلت فداك، لا تدخل الغم على نفسك، إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين، فإنه إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مكروها. ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى قدم المدائن، وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي جعفر. فكتب إليه أبو جعفر: قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب، فأقبل فإن مقامك عندنا قليل. فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه. فبعث إليه أبو جعفر، جرير[ (3) ]بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وكان أبو مسلم يعرفه. فقال له: أيها الأمير، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت، ثم تنصرف على مثل هذه الحال، إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره، ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال، فيقول أبو مسلم: ويحك إني دليت بغرور[ (4) ]، وأخاف عدوه[ (5) ].

قتل أبي مسلم

قال: وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به، وكان أبو مسلم يقول: والله لأقتلن في الروم، فأقبل منصرفا، فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ بالرومية من المدائن، أمر الناس يتلقونه، وأذن له فدخل على دابته، ورحب به وعانقه، وأجلسه معه على السرير، وقال له: كدت أن تخرج ولم أفض إليك بما [ (1) ]تقدم، أن عبد الله بن علي خلص في نفر من خواصه إلى البصرة واختفى عند سليمان بن علي وكان واليا عليها. (انظر الطبري-مروج الذهب-الأخبار الطوال) .

[ (2) ]كذا بالأصل والأخبار الطوال ومروج الذهب، وفي الطبري وابن الأثير: «أبا الخصيب» مولى أبي جعفر.

وفي تاريخ اليعقوبي 2/366: بعث أبو جعفر برسل منهم: إسحاق بن مسلم العقيلي ويقطين بن موسى، ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي.

[ (3) ]في الأخبار الطوال: «جرير بن يزيد بن عبد الله» وفي تاريخ اليعقوبي: «جرير بن عبد الله» ، وفي تاريخ خليفة: سلمة بن سعيد بن جابر وكان صهر أبي مسلم، كانت خالته تحت مسلم. ويقال:

جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله. (وهو ما قاله في مروج الذهب) .

[ (4) ]أي خدعت في الأمر.

[ (5) ]انظر مقابلة جرير لأبي مسلم في مروج الذهب 3/355. والطبري 7/483.

Page 183