Al-imāma fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna
الإمامة في ضوء الكتاب والسنة
قال المصنف: وأما رواية ابي سعيد الخدري، فأخبرنا محمد بن إسماعيل الجرجاني كتابة، أن أبا طاهر محمد بن علي الواعظ أخبرهم، أنبأنا محمد بن أحمد بن منعم، أنبأنا القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر، حدثني أبي، عن أبيه محمد، عن أبيه عبد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عمر قال: قال الحسين بن علي: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأسه في حجر علي، وقد غابت الشمس، فانتبه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا علي صليت العصر؟ قال: لا يا رسول الله ما صليت، كرهت أن أضع رأسك من حجري وأنت وجع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع يا علي أن ترد عليك الشمس. فقال علي: يا رسول الله ادع أنت أؤمن. قال: يا رب إن عليا في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. قال أبو سعيد: فوالله لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة، حتى رجعت بيضاء نقية.
قلت هذا الإسناد لا يثبت بمثله شيء، وكثير من رجاله لا يعرفون بعدالة ولا ضبط، ولا حمل للعلم، ولا لهم ذكر في كتب العلم، وكثير من رجاله لو لم يكن فيهم إلا واحد بهذه المنزلة لم يكن ثابتا فكيف إذا كان كثير منهم - أو أكثرهم - كذلك، ومن هو معروف بالكذب، مثل عمرو بن ثابت ؟!
وفيه: أنه كان وجعا، وأنه سمع صوتها حين طلعت كصرير البكرة، وهذا باطل عقلا، ولم يذكره أولئك. ولو كان مثل هذا الحديث عن أبي سعيد - عن محبته لعلي وروايته لفضائله - لرواه عنه أصحابه المعروفون، كما رووا غير ذلك من فضائل علي، مثل رواية أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الخوارج، قال: "تقتلهم أولى الطائفتين بالحق" ومثل روايته أنه قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية". فمثل هذا الحديث الصحيح عن أبي سعيد بين فيه أن عليا وأصحابه أولى بالحق من معاوية وأصحابه، فكيف لا يروي عنه مثل هذا لو كان صحيحا ؟!
Page 166