وقال الغزالي: أما أبو حنيفة - رضي الله عنه - فلقد كان أيضا عابدا زاهدا عارفا بالله تعالى خائفا منه مريد وجه الله تعالى بعلمه، والعجب من مقلدي الشافعي - رضي الله عنه - كيف يطعنون إماما كان يتأدب معه الشافعي - رضي الله عنه -، هل هذا إلا طعن إمام مذهبه.
قال الشعراني في ((الميزان)): لو أنصف المقلدون للإمام مالك - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه - لم يضعف أحد منهم قولا من أقوال أبي حنيفة - رضي الله عنه - بعد سمعوا مدح أئمتهم له، ولو لم يكن من التنويه برفعة مقامه إلا كون الشافعي - رضي الله عنه - ترك القنوت في الصبح لما صلى عند قبر الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - لكان فيه كفاية في لزوم أدب مقلدييه معه، وقد انكشف لبعض أصحاب الكشف كالإمام الشعراني وغيره أن مذهب الإمام أبي حنيفة آخر المذاهب انقطاعا كما هو أول المذاهب المدونة(1) ))(2).