770

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

جَبْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: بِخَمْسِ مَكَاكِىَّ.
وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ.
٥١ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ.
٥٢ - (٣٢٦) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، كِلاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
ــ
وقوله: " كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك " وفى الرواية الأخرى: " بخمس مكاكىَّ " مشدَّد الياء، المَكُّوك، بفتح الميم وتشديد الكاف الأولى مضمومة، مكيال لأهل العراق يسع صاعًا ونصف صاعٍ بالمدنى، ويُجمَع مكاكيك ومكاكى، وهو بمعنى قوله فى الحديث نفسه من الرواية الأخرى: " يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد " (١).
ذكر مسلمٌ الأحاديث فى اغتسال النبى ﷺ مع أزواجه من إناء واحدٍ وحديثَ ابن عباس: " كان النبى ﷺ يغتسلُ بفضل ميمونة " (٢)، اتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل والمرأة وتوضيهما معًا من إناء واحِدٍ لحديث عائشة وميمونة وأم سلمة إِلا شيئًا روىَ فى كراهيته والنهى عنه عن أبى هريرة، والأحاديث الصحيحة ترد هذا. واختلف العلماء بعدُ فى الاغتسال والتوضؤ بفضل المرأة الجنب أو الحائض أو غيرهما، وفى وضوء المرأة بفضل الرجل (٣)، فجمهور السلف وأئمة الفتوى والعلم على جواز ذلك كله كانا مجتمعين أو مُفترقين، وروى عن ابن المسيب كراهةُ وضوء الرجل بفضل وضوءِ المرأةِ، وذهب أحمد إلى منع الوضوء للرجل بفضل ما توضأت به المرأة [أ] (٤) واغتسلتَ به مُنْفَرِدةً، ووافق فى جواز وضوء الرجل من فضل الرجل، والمرأة من فضل المرأة والرجُل وأن يتوضآ جميعًا، وروى عن ابن عمر كراهةُ أن يتوضأ الرجلُ بفضل الحائض والجُنب، وكان يبيحُ فضل غيرهما، وذهب الأوزاعى إلى تطُّهر كل واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدُهما جنبًا أو المرأة حائضًا، واتفاق أكثر من خالف على جواز اغتسالِهما من إناءٍ واحدٍ معًا، ووضوئهما

(١) قال ابن عبد البر: وهذه الآثار كلها إنما رويت إنكارًا على الإباضية، وجملتها تدلُّ على إِلا توقيت فيما يكفى من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل، من قال منهم بحديث المد والصاع، ومن قال بحديث الفرق، لا يختلفون أنه لا يكال الماء لوضوء ولا لغسل. لا أعلم فى ذلك خلافًا. التمهيد ٨/ ١٠٥.
(٢) سبق برقم (٤٨) بالباب.
(٣) راجع: المغنى ١/ ٢٨٢، ٢٨٤.
(٤) ساقطة من الأصل.

2 / 166