758

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: " مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمّى سَلْسَبِيلًا ". قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَىْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، إِلا نَبِىٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ. قَالَ: " يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنىَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِىُّ الرَّجُلِ مَنِىَّ المَرْأَةِ أَذكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِىُّ المَرْأَةِ مَنِىَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ ". قَالَ اليَهُودِىُّ: لَقَدْ صَدَقْتُ، وَإِنَّكَ لَنَبِىٌّ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ سَأَلَنِى هَذَا عَنِ الَّذِى سَأَلَنِى عَنْهُ، وَمَالِى عِلمٌ بِشَىْءٍ مِنْه، حَتَّى أَتَانِىَ اللهُ بِهِ ".
(...) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاويَة بْنُ سَلامٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَالَ: زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ. وَقَالَ: أَذَكَرَ وَآنَثَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَذكَرَا وَآنَثَا.
ــ
للسمرقندى: " غِذاؤهم " بكسر الغين وبالذال المعجمة، وليس هذا بشىء، ولا يدل الكلام عليه.
وقوله: " كبد النون " هو الحوت، وجاء فى بعض روايات مسلم كبد الثور، وهو تصحيف.
وفى هذا الحديث من علامات نبوَّتِه ﷺ وإخباره بالمغيبات واطلاعه على أسرار علوم الناس ومعارف الدنيا والآخرة ما هو غير خفى، وإنما اعترف (١) له به العدوُّ واليهودى حين قال له: صدقت، وإنك لنبىٌّ. وفيه أن من قالَ مثل هذا من أهل الكتاب عن غير التزام للشريعةِ فلا يُحسَبُ قوله إيمانًا حتى يعتقدهُ ويلتزِمَه.
ونكت النبى ﷺ بِيَده وبعودٍ معَه، هو ضربُه به الأرض وتأثيرهُ به فيها، فيه جواز استعمال المخاصِر (٢) عَلى عادةِ العرب وصلة كلامِها بها ونكتِها بها فى الأرض عند التفكر فى الأمر والتدبير له.

(١) فى ت: اعتز.
(٢) فى ت: المحَاضِر.

2 / 154