736

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

١٣ - (٢٩٩) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى المَسْجِدِ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، نَاولِينِى الثَّوْبَ ". فَقَالَتْ: إِنِّى حَائِضٌ. فَقَالَ: " إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِى يَدِكِ " فَنَاوَلَتْهُ.
١٤ - (٣٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْجٍ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِىَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعَ فِىَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.
١٥ - (٣٠١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّىُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِى حِجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
ــ
وقولها: " أتعرَّقُ العَرْقَ " بفتح العين وسكون الراء، وهو العظم الذى عليه اللحم، وجمعه عُرَاقٌ، ويقال: عرقتُ العظمَ واعترقتُه وتعرَّقتُه إذا أخذتَ عنه اللحم بأسنانِك، وقال أبو عبيدٍ: العَرْقُ القِدْرَةُ من اللحم (١)، وقيل: هو العظم عليه بقية اللحم، قال الخليل: والعُراق العظم بلا لحم، قال الهروى: وهو جمع عَرْق نادرًا، وقيل إنما قيل: أتعرَّقُه أى أستأصل أكل ما فيه حتى أكل عروقه، أى عُصبَه المتعلقةِ بالعظم، والصواب أن اشتقاق العَرْق من العظم نفسه الذى فسرناه.
وقولها: " كان يتكئ فى حجرى وأنا حائض فيقرأ القرآنَ ": كذا لعامة شيوخنا وكافة الرواة، وكذا عند البخارى، ووقع للعذرى: " فى حجرتى " وهو وَهْمٌ، والمعروف الأول.
وفيه دليلٌ على طهارة جسد الحائض، إذ لو كان نجسًا لنزَّه ﷺ القرآن وتلاوته فى مكان نجس. وقد استدل به بعض العلماء على قراءة الحائض القرآن، وإليه نحا البخارى فى كتابه (٢)، وكذلك فى حملها المصحف. وقد اختلف العلماء فيها وفى الجُنب، فمنهم

(١) غريب الحديث: ٣/ ٢٦٨، ولم يذكر أن العرق القدرة من اللحم، وإنما أضاف القرية إلى العرق، أى عرق القرية.
(٢) ك الحيض، ب قراءة الرجل فى حجر امرأته وهى حائض.

2 / 132