597

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

" سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ".
٣٧٠ - (٢١٧) وحدّثنى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أمَّتِى سَبْعُونَ ألْفًا، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ ".
٣٧١ - (٢١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ سِيرينَ - قَالَ: حَدَّثَنِى عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أمَّتِى سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ". قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَاَلَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: " أَنْتَ مِنْهُمْ ". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ
ــ
قادحًا فى التوكل، إذا لم تكن ثقتهُ فى رزقه باكتسابه [وكان مُفَوِّضًا فى كل ذلك] (١) لربه على ما حَدَّه علماء هذا الفنِّ، والكلام فى التفريق بين الطب والكى، وكلٌّ قد أباحه النبى ﷺ وأثنى عليه يطول، لكنا نذكُرُ منه - نُكتةً - تكفى، وهو أنه ﷺ تَطبَّب فى نفسه وطبَّ غيره، ولم يكتو وكوى غيرَه، ونهى فى الصحيح أمتَه عن الكى وقال: " وما أحب أن أكتوى " (٢).
وقوله: " وعلى ربهم يتوكلون ": قال الطبرىُّ وغيرُه: اختلف الناس فى التوكل ما هو؟ فذهبت طائفةٌ إلى أنه لا يستحق اسمه إلا من لم يخالط قلبه غيرُ الله من سَبُع أو عدو، حتى يترك السعى فى طلب الرزق فيما لابد منه من مطعم ومشرب لضمان الله رزقه، واحتجوا بما جاء فى ذلك من الآثار (٣)، وقالت طائِفةٌ: حَدُّة الثقةُ بالله والإيقان بأن

(١) فى ق: وكان فى ذلك مفوضًا.
(٢) جزء حديث أخرجه الشيخان، وسيرد إن شاء الله فى ك السلام، انظر البخارى فى صحيحه، ك الطب، ب الدواء بالعسل ٧/ ١٥٩، كما أخرجه أحمد فى المسند ٣/ ٣٤٣، والبيهقى فى ابن الكبرى ٩/ ٣٤١.
وإنما كره ﷺ الكى لما فيه من التشبه بتعذيب الله تعالى. إكمال ١/ ٣٧٩.
(٣) منه قوله ﷺ فيما أخرجه الترمذى والحاكم عن عمر - رضى الله عنه - مرفوعًا: " لو أنكم توكلتم على الله حقَّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروُح بطانًا ". الترمذى، ك الزهد، ب فى التوكل على الله ٤/ ٥٧٣، وقال فيه: " هذا حديث حسن صحيح "، والحاكم فى المستدرك، ك الرقاق ٤/ ٣١٨، وقال فيه: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وكذا ما أخرجه الترمذى بإسناد حسن صحيح عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبى ﷺ، فكان أحدُهما يأتى النبى ﷺ والآخر يحترف، فشكى المُحترف أخاه إلى النبى ﷺ فقال: " لعلك تُرزَقُ به " السابق.

1 / 603