578

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

نَفْسِى، نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلى مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَأنُونِّى فَيَقُولونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخرَ، اشْفَعْ لنَا إِلى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِى تَحْتَ العَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلىَّ وَيُلهِمُنِى مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَليْهِ شَيْئًا لمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ، سَل تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأسِى، فَأَقُولُ: يَارَبِّ، أُمَّتِى، أُمَّتِى. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدِخِل الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لا حِسَابَ عَليْهِ، مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ، فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَابِ. وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، لكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى ".
٣٢٨ - (...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، وَكَانَتْ أَحَبُّ الشَّاةِ إليْهِ. فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ "، ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ "، فَلمَّا رَأَى أَصْحَابهُ لا يَسْأَلونَهُ قَالَ: " أَلا تَقُولونَ كَيْفَهْ؟ " قَالوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالمِينَ ". وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. وَزَادَ فِى قِصّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ. وَذَكَرَ قَوْلهُ فِى الكَوْكَبَ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ (١). وَقَوْلهُ لآلِهَتهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٢) وَقَوْلهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٣). قَالَ: " وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ إِلى عِضَادَتَىِ البَابِ، لكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ ".
قَال: لا أدْرِى أىَّ ذلِك قال.
٣٢٩ - (١٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ البَجْلِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِىُّ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَأَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِىٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ، فَيَقُومُ المُؤْمِنُونَ حَتَّى
ــ
وقوله: " حتى تُزْلَفَ لهم الجنة "، قال الإمام: أىْ تُقَرَّبُ لهم وتُدنا منهم، وجنبتا الصراط: ناحيتاه، ويقال: جنبتا الوادى وجانباه وضَفَّتاه وناحيتاه. و" المكردس " قال

(١) الأنعام: ٧٧.
(٢) الأنبياء: ٦٣.
(٣) الصافات: ٨٩.

1 / 584