Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
Editor
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
Publisher
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Publisher Location
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Morocco
أَمْثَالِهِ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ.
٣٠٠ - (...) حدّثنا عبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرىِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.
٣٠١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبَّهٍ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ: فَيَتَمَنّى وَيَتَمنّى. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لهُ: فَإِنَّ لكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ".
٣٠٢ - (١٨٣) وحدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ نَاسًا فِى زَمَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ ". قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْية الْقَمَر لَيْلَةَ الْبَدْر صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لا، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " مَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ اللهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمِا، إِذَا كَانَ يَوْمَ
ــ
تشبه صفات الإله والخالق، ليمتحنهم ويختبر صحة إيمانهم، وهذه آخر امتحان المؤمنين (١) ليميز الله الخبيث من الطيب، وليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة كما ضمن لهم فى كتابه (٢)، وإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة التى عرضها عليهم: أنا ربكم، رأوا عليه من دليل الحدَثِ وسيما الخلقة ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس بربهم، ويستعيذون بالله منه، كما جاء فى الحديث: " ويقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه " (٣)، وكما جاء فى حديث آخر: " وكيف تعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له ".
(١) نسأل الله التثبيت وحسن الجواب.
(٢) راجع فى تفسيرها: ابن كثير ٤/ ٤١٣.
(٣) رواية أبى هريرة من حديث عطاء بن يزيد الليثى، وكذا أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٥٣٤.
قال الإمام الجوينى فى الإرشاد: " الأولى فى مثل هذا التأويل؛ لأن الإتيان حركة وانتقال، والصورة تشعر بالتركيب، وكل على الله - سبحانه - محال، فهذا الآتى أولًا ليس الله - سبحانه - لاستعاذتهم منه، والصورة خلق من خلقه - سبحانه - امتحن بها عبادة المؤمنين، ومعنى إتيانه بها بعثها، كقوله تعالى: ﴿أَن يُصِيبكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ [التوبة: ٥٢] أى يبعث لهم صورة يمتحنهم بها، فتقول تلك الصورة " إكمال الإكمال ١/ ٣٣٧.
1 / 546