526

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

٢٨٩ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عُائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ الله! لَقَدْ قَفَّ شَعْرِى لِمَا قُلْتَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ.
٢٩٠ - (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ ابْنِ أَشْوعَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (١) قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ. كَانَ يَأْتِيِهِ فِى صُورَةِ الرِّجَالِ. وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِى هَذِهِ الْمَرَّةِ فِى صُوَرتِهِ الَّتِى هِىَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
ــ
زيد لها وتزويج النبى ﷺ بَعْدُ لها (٢) ونحوه عن الزهرى وغيره، والذى خشيه إرجافَ المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج زوجة ابنه، وألفاظ الآية تدلُ على صحة هذا الوجه لقوله (٣): ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (٤)، ولو كان ما ذكر أولئك لكان فيه أعظم الحرج، وبقوله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرَا﴾ (٥)، وإلى ما قلناه نحا القاضى بكر بن العلاء القشيرى وغيره من المحققين، وأنكروا سواه.
وكتم النبى ﷺ لهذه الآية لو كتمها وقد نزهه الله عن ذلك - كما قالت عائشة لما اشتملت عليه من عتبه وإبداء ما أسَرَّه من زواجها وأمره زيدًا بإمساكها، وقد أعلمه الله أنه سيطلقها، وخشيته تشنيع المنافقين عليه - كما تقدم - لا لغير ذلك.

(١) النجم: ٩ - ١١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم عن على بن زيد بن جُدْعان قال: سألنى على بن الحسين: ما يقول الحسن فى قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فذكرت له، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، فقال: قد أخبرتك أنى مُزوّجكها، وتخفى فى نفسك ما الله مبديه. قال الحافظ ابن كثير: " وهكذا روى عن السدى أنه قال نحو ذلك ٦/ ٤٢٠.
(٣) فى ت: بقوله.
(٤) الأحزاب: ٣٨.
(٥) الأحزاب: ٣٧، وقد جاءت الآية فى الأصول بلفظ: " لئلا " وهو خطأ.

1 / 532