. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويكون قوله: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ على هذا عبارة عن لطفِ الحل واتضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا، ومن الله إجابة الرغبة وإنافة المنزلة، ويتأول فى ذلك ما يتأول فى قوله ﷺ عن ربه: " من تقرب منى شبرًا تقربت منه ذراعًا ... " (١) الحديث.
(١) الحديث أخرجه البخارى، عن أنس بن مالك عن أبى هريرة قال: ربما ذكر النبى ﷺ قال: " إذا تقرب العبد منى شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإذا تقرب منى ذراعًا تقربت منه باعًا أو بوعًا "، وقال معتمر: سمعت أبى سمعت أنسًا عن النبى ﷺ يرويه عن ربه ﷿. ك التوحيد، ب ذكر النبى ﷺ وروايته عن ربه ٩/ ١٩٠ وهو جزء حديث أخرجه أحمد فى المسند والبزار عن أبى سعيد بلفظ: " من تقرَّب إلى الله شبرًا تقرب إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليه ذراعًا تقرب إليه باعًا، ومن أتاه يمشى أتاه يهرول " وقال فيه الهيثمى: " فيه عطيه العوفى وهو ضعيف " مجمع ١٠/ ١٩٦ ولأحمد والطبرانى عن يزيد بن نعيم قال: سمعت أبا ذر الغفارى وهو على المنبر بالفسطاط يقول: سمعت النبى ﷺ يقول: " من تقرَّب إلى الله ﷿ شبرًا تقرب إليه ذراعًا، ومن تقرب إليه ذراعًا تقرب إليه باعًا، ومن أقبل إلى الله ﷿ ماشيًا أقبل الله ﷿ إليه مهرولًا، والله أعلى وأجل، والله أعلى وأجل، والله أعلى وأجل " قال الهيثمى: إسنادهما حسن.
وللطبرانى عن سلمان رفعه قال: يقول الله ﷿: " إذا تقرب إلىَّ عبدى شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلى ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أتانى يمشى أتيته هرولة ". وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير زكريا بن نافع الأرسوقى والسرى بن يحيى وكلاهما ثقة ورواه البزار. مجمع الزوائد ١٠/ ١٩٦.
وعلى ذلك يحمل الدنو فى الآية على القرب، والتدلى على الزيادة فيه. وقد جاء عن الفراء: أن التدلى الامتداد إلى أسفل، ثم يستعمل فى القرب من علو. فالتدلى إن كان بين النبى وبين الله ﷿ فمؤول لاستحالة التخصيص بالجهة والانتقال فى الأحياز على المولى جل وعلا، وإن كان بينه وبين غيره فهو على ظاهره.
والمراد بالقوس أحد أمرين: إما أن يكون القوس العربى الذى يرمى به، والقاب هنا رأسها أو ما اعوج منه، وهو السية. أو يكون المراد بالقوس هو الذراع الذى يقاس به الشىء. والأول أوضح. مكمل ١/ ٣٢٧، لسان العرب.