500

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تلك] (١) الغرانقة العلى، وما ذكر (٢) من إلقاء الشيطان لها على فم النبى ﷺ وتأويل من تأوَّل ذلك فى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِي﴾ الآية (٣)، إذ تلك الأحاديث لا أصل لها، والآية مختلف فى تأويلها ومعناها، فقد قيل: ألقى فى أمنيته، أى سها فى تلاوته، ولإجماع المسلمين أنه لا يجوز أن تُسَلَّط عليه فى شىء من أمور شريعته، ولا شىء أعظم من مدح آلهة غير الله وتشريكها معه، لا سهوًا ولا عمدًا، وقد بسطنا الكلام فى هذا وشبهه فى كتاب الشفا، بما لا مزيد عليه وتقصَّينا فيه ما لا يكاد تجده فى سواه والحمد لله (٤).
وقوله: " وغسَلَه فى طست من ذهب ": يقال: طستٌ بفتح الطاء - وهو أشهرها - وقيل: بكسرها، وطَسٌّ وطَسَّةٌ وطِسَّةٌ.
استدل به بعض فقهائنا على جواز تحلية ما كان من آلات الطاعات بالذهب والفضة، كالمصحف والسيف وشبهه، ويرد قوله ما وقع عليه الاتفاق من منع تحلية المحابر والأقلام، وكتب العلم - ما عدا المصاحف (٥)، إذ خلاف العلماء فى الأسلحة الحربية وآلاتها ما عدا السيف (٦)، وما استمر عليه عمل المسلمين من تحلية الكعبة والمساجد وآلاتها بالذهب والفضة (٧).
وقوله: " ثم لأمه " أى جمعه وألزقه، وضمّ بعضه إلى بعض حتى التأم.

= فلم يقُل، فلم تحمل منهن إلا أمرأةٌ واحدةٌ جاءت بشق رجل. قال النبى ﷺ: " والذى نفسى بيده، لو قال. إن شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله ".
والحديث صحيح، والمراد بالصاحب الملك أو القرين، أو رجل كان يصحبه، والمراد بشق رجل أى رجل غير كامل. الشفا ٢/ ٨٣٥.
(١) ساقطة من ت.
(٢) فى الأصل: وما ذكره.
(٣) الحج: ٥٢.
(٤) راجع: الشفا ٢/ ٧٥٠.
(٥) جاء فى التمهيد: " لا يجوز للرجال التختم بالذهب، ولا أن يحلى به سيفًا ولا مصحفًا لنفسه، ولا يلبسه فى شىء من الأشياء " ١٤/ ٢٤٩.
(٦) فقد أخرج الترمذى بإسناد حسن عن مزيدة العصرى قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، ك أبواب الجهاد، ب ما جاء فى السيوف وحليتها، وانظر: عارضة الأحوذى ٧/ ١٨٥، وجاء فى المغنى قال: قال أحمد: قد رُوى أنه كان لعمر سيفٌ فيه سبائك من ذهب. المغنى ١٢/ ٥٢٣ وسبب الإباحة فى ذلك إرهاب العدو، تحفة الأحوذى ٥/ ٣٣٨.
(٧) لأنه حينئذ من باب اللباس لا من باب الآنية، وباب اللباس أوسع من باب الآنية، فإن آنية الذهب والفضة تحرم على الرجال والنساء، وأما باب اللباس فإن لباس الذهب والفضة يباح للنساء بالاتفاق، ويباح للرجل ما يحتاج إليه من ذلك، ويباح يسير الفضة للزينة، وكذلك يسير الذهب التابع لغيره كالطرز ونحوه، وذلك لحديث معاوية الذى أخرجه أحمد أن رسول الله ﷺ نهى عن الذهب إلا مقطعًا. راجع: مجموع الفتاوى ٢١/ ٨٧، ٢٥/ ٦٤.

1 / 506