213

Sharḥ Ṣaḥīḥ Muslim liʾl-Qāḍī ʿIyāḍ al-musammā Ikmāl al-Muʿallim bi-fawāʾid Muslim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Publisher

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

مصر

(٣) باب السؤال عن أركان الإسلام
١٠ - (١٢) حدّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَىْءٍ. فَكَانَ يُعجِبُنَا أَنْ يَجِىءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلَ الْبَادِيةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ؟ قَال: " صَدَقَ ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَال: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَال: فَبِالَّذِى خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَال: " نَعَمْ ". قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَومِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: " صَدَقَ ". قَالَ: فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِى أَمْوَالنَا. قَالَ: " صَدَقَ "، قَالَ: فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَم رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِى سَنَتِنَا. قَالَ: " صَدَقَ ".
ــ
وقوله: " يا محمد ": لعل هذا كان قبل أن يُنهى الناسُ عن دعائه بمثل هذا وقبل نُزول قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ (١) على أحد التفسيرين (٢)، قال قتادة: أمروا أن يعظموه ويفخموه، قال غيره: ويدعوه بأشرف ما يُحبُ أن يُنادى به؛ يا رسول الله، يا نبى الله، وقيل ذلك أيضًا فى قوله: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض﴾ الآية (٣)، وقد ورد فى هذا الحديث أيضًا أنه ناداه: يا رسول الله، ولعل ذلك كان بعد تعليمهم ما يجب عليه أو تمكن إسلامه ومَعْرِفَة حق الرسالة؛ لأنه أول (٤) وروده كان مسترشدًا أو مستفسرًا.
وقوله فى حديث النجدى: " أتانا رسولك ... " وتحليفه النبى ﷺ على ما سأله عنه يستدل به من يقول: أول الواجبات مُجرد التصديق، وقد يكون هذا الرجل لأوَّلِ ما جاء

(١) النور: ٦٣.
(٢) والقول الثانى: أى لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره، فإن دعاءه مستجاب، فاحذروا أن يدعوا عليكم فتهلكوا.
حكاه ابن أبى حاتم عن ابن عباس، والحسن البصرى، وعطية العوفى. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٩٧، الدر المنثور ٥/ ٦١.
(٣) الحجرات: ٢.
(٤) فى الأصل: الأول.

1 / 219