190

إجماعهم فإن فزعوا إلى الإجماع إذ أعياهم ذلك من كتاب أو اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مأثور وكلفوا الفصل بين الإجماع في الكفالة بالمال والكفالة بالنفس وقيل لهم من المخالف من سلف الأمة ممن يجوز الإعتراض به على ما نقلته الحجة في الكفالة بالنفس القائل إنها لا تلزم الكفيل حتى استجزتم لأنفسكم قيل ما قلتم في إبطالها أعوزنا نظيره في الكفالة بالمال فلم يجز لنا الاعتراض في الكفالة بالمال بالإبطال من اجله ثم يسألون الفرق بين الحكمين فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله فقد استقضينا البيان عن ذلك في كتابنا المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين بما اغني عن إعادته في هذا الموضع $ واختلف موجبو اخذ الكفيل بالنفس بالمكفول به إذا طلب ذلك المكفول له بما يجوز الكفالة بالنفس فيه

فالواجب على قول مالك ان لا تجوز الكفالة بالنفس في حد ولا قصاص ولا تجوز إلا في مال وذلك إذا كان يقول في الكفيل بالنفس اذا لم يكن له سبيل إلى الخروج من المكفول به إلى المكفول له فإنه يحكم عليه بما على المكفول به للمكفول له ولا سبيل في الحد والقصاص إلى اخذ الكفيل به اذ كان انما هو حق وجب في نفس بعينها لا ينقل إلى غيرها كما ينقل المال عمن وجب عليه في ماله إلى مال غيره

وهذا قياس قول الأوزاعي

وأما النعمان واصحابه فانهم قالوا إذا كفل رجل بنفس رجل

Page 213