104

قال والمسلمون في شرائهم وبيعهم من وجهين أحدهما معلوم محدود والآخر ما حدوا وعرفوا من تجارتهم فمنه ما يكون معلوما في الجودة ومنه ما يكون معلوما في القدر والنبات والحبوب كلها لا تستوي عندهم التمرتان ولا الحبتان فشراؤهم له بالسلم على علم منهم باختلاف ذلك وقد أجمعوا أنه لا بأس بالسلم في جميع ذلك والجوز والبيض والبطيخ وأشباهها وتفاوت ما بينها كتفاوت ما بين التمرة الجيدة والتمرة الصغيرة والحشفة والبرة العظيمة الجيدة والبرة الذاوية اللطيفة فالسلم كله على ما قد عرفوا من ذلك $ واختلفوا في أشياء من الموزون والمكيل فمن ذلك السلم في الفاكهة الرطبة

فقال مالك وسئل عن الرجل يسلف في الثمرة إلى الأجل المعلوم قبل أن تأتي الثمرة ويشترط من الثمر الجديد أو القمح الجديد ولم يبلغ إبان الزرع فقال لا بأس به إذا لم يكن في حائط مسمى أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه قال وسئل عن السلف في العنب الصيفي إذا نفد أيأخذ ما بقي من الصيفي شتويا فقال لا في رأيي

وسئل عن العنب هل يسلف فيه فقال نعم فقيل له فالسلف في البطيخ فقال ما سمعت بالسلف في البطيخ

وقال الأوزاعي لا تسلف في العنب والفاكهة الرطبة الصيفية التي تذهب في الشتاء فلا يوجد منها شيء قبل حينها ووقتها وإن سميت لها أجلا يكون محلها فيه فلا يصلح حدثت بذلك عن الوليد عنه

قال وسألته عن السلف في الرطب قال سلف فيه في حينه قلت سلفت قبل مجيء البر وسميت أجلا فيه مجيء البر قال لا يصلح ذلك

وقال الثوري لا تسلفن في شيء من الثمار إلا في حينها وفي أيدي الناس منها شيء من نحو العنب والرطب والتفاح وما يكال ويوزن وأشباه الفاكهة فلا تسلفن في شيء منها إلا في حينه حدثني بذلك علي عن زيد عنه

Page 127