Ihbar al-ʿulamaʾ bi-ahbar al-hukamaʾ
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
Investigator
إبراهيم شمس الدين
Publisher
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
Edition Number
الأولى 1426 هـ - 2005 م
تحتاج الجبة إلى ثوب يكون معها وعندي ثوب هو أخ لها فاشرب شربة سكنجبين وخذه فشرب شربة سكنجين وأخذهما فوافق ذلك اندفاع طبيعة المعتز وبرئ وكان المتوكل يشكر هذا الفعل أبدا لبختيشوع ويعتقد به له قال بعض الرواة ومما يدل على لطف منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه لديه ما حدثنا به بعض شيوخنا قال دخل بختيشوع يوما إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط دار الخاصة فجلس بختيشوع على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي وكان قد انفتق ذيلها قليلا فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق ودار بينهما كلام اقتضي أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلمون أن الموسوس يحتاج إلى الشد والقيادة قال بختيشوع إذا بلغ في فتق دراعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره وأمر له في الوقت بخلع حسنة ومال جزيل وكان بختيشوع يهدي البخور ومعه في درج آخر فحم يتخذ له من قضبان الكرم والأترج والصفصاف المرشوش عليه عند إحراقه ماء الورد المخلوط بالمسك والكافور وماء الخلاف والشراب العتيق ويقول أنا أكره أن أهدي بخورا بغير فحم فيفسده فحم العامة ويقال هذا عمل بختيشوع وقال الكتوكل يوما لبختيشوع ادعني قال نعم وكرامة فأضاف المتوكل وكان الوقت صائفا واطهر من التجمل والثروة وأنفق في الإضافة ما أعجب المتوكل والحاضرين واستكثر المتوكل لبختيشوع ما رآه من نعمته وكمال مروءته فانصرف من داره وأخذ شيئا وجده من ثياب بدنه وحقد عليه ونكبه بعد أيام يسيرة فأخذ له مالا كثيرا ووجد له في جميع كسوته أربعة آلاف سراويل ديبقي في جميعها يكك أبريسم أرمني وحضر الحسين بن مخلد فختم على خزانته وحمل إلى دار السلطان ما صلح منها وباع شيئا كثيرا وبقي بعد ذلك خطب وفحم ونبيذ وأمثال ذلك فاشتراه الحسين بن مخلد بستة آلاف دينار وذكر أنه باع من جملته باثنتي عشرة ألف دينار ثم حسده حمدون ووشى إلى السلطان وبذل فيما بقي في يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار فأجيب إلى ذلك وسلم إليه فباعه بأكثر من الضعف وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة
Page 83