316

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

مجربا وكان يصلي العتمة مع جيرانه في المسجد ثم يخرج فيقطع الطريق على فراسخ كثيرة من طريق خراسان ويركب على فرس له أشقر ويشد على يديه ورجليه خرقا بيضا ليظن من يراه بالليل أنه محجل ويغير زيه ويتلثم وكان له جاسوس يأتيه بخبر من يخرج ومعه مال وربما لقي الجماعة وقاومهم وغلبهم وينصرف من ليلته فيصلي الصبح مع الجماعة في المسجد فلما كثر فعله واشتهر اتهم فشهد له الجماعة بملازمة الصلاة معهم في أول الليل وآخره فاشتبه ثم إنه تاب ومات وخلف هؤلاء الأولاد الثلاثة صغارا فوصى بهم المأمون إسحاق بن إبراهيم المصغي وأثبتهم مع يحيى بن أبي منصور في بيت الحكمة وكانت كتبه ترد من بلاد الروم إلى إسحاق بأن يراعيهم ويوصيه بهم ويسأل عن أخبارهم حتى قال جعلني المأمون لأولاد موسى بن شاكر وكانت حالتهم رثة رقيقة وأرزاقهم قليلة على أن أرزاق أصحاب المأمون كلهم كانت قليلة على رسم أهل خراسان فخرج بنو موسى بن شاكر نهاية في علومهم وكان أكبرهم وأجلهم أبو جعفر محمد وكان وافر الحظ من الهندسة والنجوم عالما بإقليدس والمجسطي وجمع كتب النجوم والهندسة والعدد والمنطق وكان حريصا عليها قبل الخدمة يكد نفسه فيها ويصبر وصار من وجوه القواد إلى أن غلب الأتراك على الدولة وذهبت دولة أهل خراسان وانتقلت إلى العراق فعلت منزلته واتسع حاله إلى أن كان مدخوله في كل سنة بالحضرة وفارس ودمشق ونحوها نحو أربعمائة ألف دينار ومدخول أحمد أخيه نحو سبعين ألف دينار وكان أحمد دون أخيه في العلم إلا صناعة الحيل فإنه قد فتح له ما لم يفتح مثله لأخيه محمد ولا لغيره من القدماء المتحققين بالحيل مثل أبرن وغيره وكان الحسن وهو الثالث منفردا بالهندسة وله طبع عجيب فيها لا يدانيه أحد علم كل ما علم بطبعه ولم يقرأ من كتب الهندسة إلا ست مقالات من كتاب إقليدس في الأصول فقط وهي أقل من نصف الكتاب ولكن ذكره كان عجيبا وتخيله كان قويا حتى حدث نفسه باستخراج مسائل لم يستخرجها أحد من الأولين كقسمة الزاوية بثلاثة أقسم متساوية وطرح خطين بين خطين ذوي نوال على نسبه فكان يحللها ويردها إلى المسائل الآخر ولا ينتهي إلى آخر

Page 322