311

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما عالجته بعلاج يبرأ في ثلاثة أيام ونهض من عنده وقد أودع قلبه من الحزن ما امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفا من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد ما بناه فلم تمض الأربعون يوما إلا وقد انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كان اليوم الأربعون صار أبو قريش إلى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك في نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إليه فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يا أمير المؤمنين قد نقص بدني هذا القدر بما أدخل على قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكرا لله تعالى وقال يا بن عن إن أبا قريش رد عليك الحياة ونعم ما احتال وقد أمرت له بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذلك وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار.. ومن اخباره ما رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كان قد اتخذ جامعا في بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره في كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يوما في ذلك البستان وحضر والدي على العادة هناك وكان يوما شديد الحر وصلى في الجامع مع الرشيد وانصرف إلى دار له بسوق يحيى فأكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب بصره فأحضر له جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هذا فرآهم وقد اجتمعوا للمناظرة فقال ليس يتفق لكم رأي حتى يذهب بصر هذا ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها في مضربة وضربها على راحته حتى اختلط الجميع ووضعها على وسط رأسه وأمره بالصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زاده راحة أخرى فلما فعل ذلك ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وقد خجلوا منه.. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إلى والدته بمدينة السلام وكان بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثم قدم الرشيد إلى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائدا فرأى العلة قد أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إلى اليأس من نفسه وكان أعظم ما عليه في علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غدا علاجا يكون فيه برؤك قبل خروجي من عندك ثم دعا

Page 317