302

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

بخدمة كذباتويه والنظر في أسبابها ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه بسبب قولنج كان قد أصابه وعالجه حتى شفاه الله تعالى وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة وعاد إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها وصار من ندماء الأمير ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرميسين لحرب عناز وخرج الشيخ في خدمته ثم توجه نحو همذان منهزما راجعا ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ثم اتفق تشويش العسكر عليه وإشفاقهم منه على أنفسهم فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس وأغاروا على أسبابه وأخذوا جميع ما كان يملكه وساموا الأمير قتله فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم فتوارى في دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يوما فعاود الأمير شمس الدولة علة القولنج وطلب الشيخ فحضر مجلسه واعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار فاشتغل بمعالجته وأقام عنده مكرما مبجلا وأعيدت إليه الوزارة ثانيا قال أبو عبيد الجوزجاني ثم سألته أنا شرح كتب أرسطوطاليس فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ولكن قال إن رضيت مني تصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك فرضيت به فابتدأ بالطبيعيات من كتاب الشفاء وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم وكنت أقرأ من الشفاء نوبة وكان يقرأ غيري من القانون نوبة فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم وعبي مجلس الشراب بآلاته وكنا نشتغل بع وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير فقضينا على ذلك زمنا ثم نوجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بها وعاودته علة القولنج قرب ذلك الموضع

واشتدت علته وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جليها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ وخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همذان في المهد فتوفي في الطريق ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا أن يستوزر الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سرا يطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جانبه وقام في دار أبي غالب العطار متواريا وطلبت من إتمام كتاب الشفاه فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا إلى الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه بل من حفظه وعن ظهر قلبه ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ويكتب شرحها فكان يكتب في كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ما خلا كتابي الحيوان والنبات وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزء ثن اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة فأنكر عليه ذلك وحث في طلبه فدل عليه بعض أعدائه فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها فردجان وأنشأ هناك قصيدة فيها: ت علته وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جليها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ وخاف العسكر وفاته فرجعوا به طالبين همذان في المهد فتوفي في الطريق ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا أن يستوزر الشيخ فأبى عليهم وكاتب علاء الدولة سرا يطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جانبه وقام في دار أبي غالب العطار متواريا وطلبت من إتمام كتاب الشفاه فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءا إلى الثمن بخطه رؤوس المسائل وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه بل من حفظه وعن ظهر قلبه

Page 308