300

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

كتب علم مفرد وطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه ورأت من الكتب ما لا يقع اسمه إلى كثير من الناس قط ولا رأيته قط ولا رأيته أيضا من بعد قرأت تلك الكتب وظهرت فوائدها وعرفت مرتبة كل رجل في علمه فلما بلغت ثمان عشرة سنة من عمري فرفعت من هذه العلوم كلها وكتب وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ولكنه اليوم معي أنضج وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء وكان في جواري رجل سيقال له أبو الحس الروضي فسألني أن أؤلف له كتابا جامعا في هذا العلم فصنفت له المجموع وسميته به وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي خوارزمي المولد فقيه النفس متوحد في الفقه والتفسير والزهد مائل إلى هذه العلوم فسألني شرح الكتب له فصنفت له. كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة وصنفت له في الأخلاق كتابا سميته. كتاب البر والإثم وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعرفهما أحد ينتسخ منهما ثم مات والدي وتصوفت في الأحوال وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ودعتني الضرورة إلى الارتحال عن بخارى والانتقال إلى كركاتج وكان أبو الحسين السهلي النحب لهذه العلوم بها وزيرا وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن المأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطليسان وتحت الحك وأثبتوا إلى مشاهرة دارة تقوم بكفاية مثلي ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى فسا ومنها إلى بارود ومنها إلى طوس ومنها إلى شقان ومنها إلى سمنقال ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان ومنها إلى جرجان وكل قصدي الأمير قابوس فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضا صعبا وعدت إلى جرجان واتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل:

فأعظمت فليس مصر واسمي ... لما غلا ثمني عدمت المشتري

قال أبو عبيد الجوزجاني صاحب الشيخ الرئيس إلى ها هنا انتهى ما حكاه الشيخ عن نفسه.. قال ومن هذا الموضع اذكر أنا ما شاهدته من أحواله في حال صحبتي

Page 306