298

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

وكانا ربما تذاكرا بينهما وأنا أسمع منهما وأدرك ما يقولانه وابتدءا يدعوانني أيضا ويجريان على لشانهما ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند واخذ والدي يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أتعلم منه ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله الناتلي وكان يدعي الفلسفة وأنزله إلى دارنا رجاء تعلمي منه وقبل قدومه كتب اشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد وكنت من خيرة السائلين وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على الوجه الذي جرت عادة القوم به ثم ابتدأت بكتاب ايساغوجي على الناتلي ولما ذكر لي حد الجلس أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير العلم وكان أي مسألة قالها أتصورها خيرا منه حتى قرأت ظواهر المنطق عليه وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق وكذلك كتاب إقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم توليت حل بقية الكتاب بأسره ثم انتقلت إلى المجسطي ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي الناتلي تول قراءتها وحلها بنفسك ثم اعرض علي ما تقرأه لأبين لك صوابه من خطأه وما كان الرجل يقول بالكتاب وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل مشكل ما عرفه إلا وقت ما عرضته عليه وفهمته إياه ثم فارقني الناتلي متوجها إلى كركاتج واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح من الطبيعي والإلهي وصارت أبواب العلوم تنفتح علي ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة فلا جرم أنني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرؤون على علم الطب وتعهدت المرضى فانفتح علي من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة به ما لا يوصف وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر به وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة ثن توفرت على القراءة سنة ونصفا فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة وفي هذه المدة ما تمن ليلة واحدة بطولها ولا اشتغلت في النهار

Page 304