285

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria

اليهود بمصر وقرأ عليه شيئا وأقام عنده مدة قريبة وسأله إصلاح هيئة ابن أفلح الأندلسي فإنها صحبته من سبتة فاجتمع هو وموسى على إصلاحها وتحريرها وخرج من مصر إلى الشام ونزل حلب وأقام بها مدة وتزوج إلى رجل من يهود حلب يعرف بأبي العلاء الكاتب مارذكا وسافر عن حلب تاجرا إلى العراق ودخل الهند وعاد سالما وأثرى حاله ثم ترك السفر وأخذ في البحارة واشترى ملكا قريبا وقصده الناس للاستفادة منه فأقرأ جماعة من المقيمين والواردين وخدم في أطباء الخاص في الدولة الظاهرية بحلب وكان ذكيا حاد الخاطر وكانت بيننا مودة طالت مدتها وقد شكا إلي يوما أمره وقال لي ابنتان وأخشى عليهما من مشاركة السلطان لهما في الميراث وأود أن يكون لي ولد ذكر فذكرت له شيئا منقولا من أقوال بعض الحكماء في التحيل على طلب الولد الذكر عند النكاح فقال أريد عمل ذلك وكان قد تزوج امرأة أخرى غير الأولى بحكم موت الأولى وبعد مدة أخرى أنها قد علقت وقال قد فعلت ما قلته لي ثم إنها كما شاء الله ولدت له ولدا ذكرا فجاءني وقد طار مسرورا ثم بعد ثم بعد مدة بلغني أن أم الولد أدخلته الحمام وأكثرت عليه الماء الحار فهلك فأدركه لذلك أمر مزعج ولما اجتمعت به معزيا له هونت عليه ما جرى وقلت له اصبر وراجع العمل ففعل وعلقت فجاءته بولد وسماه عبد الباقي وعاش ثم إنه ترك ما قلته له فعلقت وجاءته بابنة فلام نفسه على ترك ما ذكرته له وعاود بعد مدة فعل ذلك فجاءته بذكر فقال لا أنكر بهذا صحة ما يقال بالتجربة فقد استقر هذا عندي حتى لا أنكره وقلت له يوما إن كان للنفس بفاء تعقل به حال الموجودات من خارج بعد الموت فعاهدني على أن تأتيني أن مت قبلي وأتيك أن مت قبلك فقال نعم ووصيته أن لا يغفل ومات أقام سنتين ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارجه في حظيرة له وعليه ثياب جدد بيض من التصيفي فقلت له يا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما لقيت فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي وقلت لا بن أن تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت فقال لي الكلي لحق بالكل وبقي الجزئي في الجزء ففهمت عنه في حاله كأنه أشار إلى أن النفس الكلية عادت إلى عالم الكل والجسد الجزئي بقي بالجزء وهو المركز الأرضي فتعجبت بعد الاستيقاظ من لطيف إشارته نسأل الله العفو عند العود إلى الباري سبحانه جل وعز وأقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة الموت اللهم الرفيق

Page 291