Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
أبو القاسم الرقي المنجم هذا رجل كان من أهل الرقة يعرف النجامة ويقوم بالأحكام ويعلم علم الحوادث ويتحقق بحل الزيج وعلم الهيئة صحب الأمير سيف الدولة على ابن عبد الله بن حمدان وخدمه واختص به وحضر مجالس أنه قال ابن نصر الكاتب في كتاب المفاوضة حدثني أبو القاسم الرقي منجم الأمير سيف الدولة قال دخلت بغداد أيام عضد الدولة وقد لبست الطيلسان وتشاغلت بالمنجر عن النجوم قال فاجتزن يوما بسوق الوراقين وإذا بأبي القاسم القصري جالسا في دكان وهو يقوم فوقفت انظر ما يعمل فرفع رأسه وقال انصرف عافاك الله ليس هنا شيء تفهمه قال فجلست حينئذ وتأملته فإذا به يقوم المشتري هكذا قال أو غيره من الكواكب فلما شارف الفراغ منه قلت لم فعلت هذا وأحوجت نفسك إلى عملين وضربين كنت غنيا عنهما قال فأي شيء كنت أفعل قلت تفعل كذا وكذا وقد خرج ما تريد ثم نهضت مسرعا فقام ولحقني وعلق بي وقبل رأسي واعتذر وقال أسأت العشرة وعجلت وسألني عن اسمي فأعلمته فعرفني بالذكر واستدل على داري وصار يقصدني ويسألني عن شكوك تعترضه فأفيده إياها واستكثر مني وصار صديقا وخليلا. أبو قريش طبيب المهدي وهذا رجل يعرف بعيسى الصيدلاني ولم يذكر هذا في جملة الأطباء لأنه كان ماهرا بالصناعة أو ممن يحب أن يلحق الأجلاء من أهل هذا الشأن وإنما يذكر لظريف خبره وما فيه من العبرة وحسن الاتفاق أن هذا الرجل اعني أبا قريش كان صيدلانيا ضعيف الحال جدا فتشكت حظية للمهدي وتقدمت إلى جاريتها بأن تخرج القارورة إلى طبيب غريب لا يعرفها وكان أبو قريش بالقرب من قصر المهدي فلما وقع نظر الجارية عليه أرته القارورة فقال لمن هذا الماء فقالت لامرأة ضعيفة فقال بل لملكة عظيمة الشأن وهي حبلى بملك وكان هذا القول منه على سبيل الرزق فانصرفت الجارية من عنده وأخبرت الحظية بما سمعته منه ففرحت بما سمعت فرحا شديدا وقالت ينبغي أن تضعي علامة على ذكائه حتى إذا صح قوله اتخذناه طبيبا لنا وبعد مدة ظهر الحبل وفرح به المعدي فرحا شديدا فأنفذت الحظية إلى أبي قريش خلعتين فاخرتين وثلاثمائة دينار وقالت استعن بهذا على أمرك فإن صح ما قلته استصحبناك فعجب أبو قريش ومن ذلك وقال هذا من عند الله جل وعز لأنني ما قلته للجارية إلا وقد كان هاجسا من غير أصل ولما ولدت الحظية وهي الخيزران موسى الهادي سر المهدي به سرورا عظيما وحدثته جاريته بالحديث فاستدعي أبا قريش وخاطبه فلم يجد عنده علما بالصناعة إلا شيئا يسيرا من علم الصيدلة إلا أنه اتخذه طبيبا لما جرى منه واستخصه وأكرمه إلا كرام التام وحظي عنده ولما مرض موسى الهادي جمع الأطباء المتقدمين وهم أبو قريش عيسى وعبد الله وهو الطيفوري وداود بن سرافيون أخو يوحنا صاحب الكناش وكان سرافيون طبيبا من أهل باجرمي وخرج ولداه طبيبين فاضلين ولما اشتد به المرض قال لهم أنتم تأكلون أموالي وجوائزي وفي وقت الشدة تتغافلون عني فقال له أبو قريش علينا الاجتهاد والله يهب السلامة فاغتاظ من هذا فقال له الربيع قد وصف لنا بنهر صرصر طبيب ماهر يقال له يشوع بن نصر فأمر بإحضاره وبفتل هؤلاء المجتمعين فلم يفعل الربيع ذلك لعلمه باختلاط عقله من شدة المرض بل أرسل إلى نهر صرصر وأحضر المتكبب ولما أدخل إلى أمير المؤمنين قال له رأيت القارورة قال نعم يا أمير المؤمنين هو ذا أعمل لك دواء تأخذه وإذا كان على تسع ساعات تبرأ وتخلص وخرج من عنده وقال للأطباء لا تشغلوا قلوبكم في هذا اليوم تنصرفون إلى منازلكم وكان الهادي قد أمر له بعشرة آلاف درهم لبتاع له بها الدواء فأخذها وسيرها إلى بيته وأحضر أدوية وجمع الأطباء بالقرب من موضع الهادي وقال لهم دقوا حتى يسمع ويسكن فإنكم في آخر النهار تتخلصون وكل ساعة يدعو به الهادي ويسأله عن الدواء فيقول هو ذا تسمع صوت الدق فيسكت ولما كان بعد تسع ساعات مات وتخلص الأطباء.. ومن أخبار أبي قريش هذا ما رواه يوسف بن إبراهيم ابن عيسى بن الحكم المتطبب قال لحم عيسى بن جعفر المنصور وكثر لحمه حتى كاد يأتي على نفسه وأن الرشيد اغتم لذلك غما شديدا وأمر المتطببين بمعالجته وكل منهم دفه أن يعرف في هذا حيلة وأن عيسى المعروف بأبي قريش سار إلى الرشيد وقال هل أن ابن عمك رزق معدة صحيحة وبدنا قابلا للغذاء وجميع أموره جارية بما يحب والأبدان متى لم تخلط على أصحابها طبائعهم وأحوالهم فتنال أبدانهم العلل في بعض الأوقات والغموم في بعضها والمكاره في وقت لم يؤمن على أصحابها زيادة اللحم حتى تضعف عن حمله العظام ويعجز فعل النفس وتبطل قوة الدماغ وهو يؤدي إلى عدم الحياة وابن عمك إن لم تظهر التجني عليه أو لم تقصده بما يغمه من حيازة مال أو أخذ عزيز من خدمه لم يؤمن تزيد هذا اللحم حتى يهلك نفسه فقال الرشيد له أنا أعلم أن الذي ذكرت صحيح لا ريب فيه غير أنه لا حيلة عندي في التغير له أو غمه بما ينهك جسمه فإن كانت عندك حيلة في أمرها فاعملها فإني أكافئك متى رأيت لحمه انحط بعشرة آلاف دينار وآخذ لك منه مثله فقال أبو قريش عندي حيلة في مائة إلا أني أخاف أن يعجل علي فليوجه معي أمير المؤمنين خادما جليلا من خدمه حتى يمنعه من العجلة بقتلي ففعل الرشيد ذلك فلما دخل على عيسى بن جعفر أخذ ينبضه وأعلمه انه يحتاج أن يجس نبضه ثلاثة أيام قبل أن يذكر العلاج فانصرف وعاد إليه يومين آخرين وفعل به مثل ذلك وقال يه في اليوم الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما عالجته بعلاج يبرأ في ثلاثة أيام ونهض من عنده وقد أودع قلبه من الحزن ما امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفا من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد ما بناه فلم تمض الأربعون يوما إلا وقد انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كان اليوم الأربعون صار أبو قريش إلى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك في نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إليه فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يا أمير المؤمنين قد نقص بدني هذا القدر بما أدخل على قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكرا لله تعالى وقال يا بن عن إن أبا قريش رد عليك الحياة ونعم ما احتال وقد أمرت له بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذلك وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار.. ومن اخباره ما رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كان قد اتخذ جامعا في بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره في كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يوما في ذلك البستان وحضر والدي على العادة هناك وكان يوما شديد الحر وصلى في الجامع مع الرشيد وانصرف إلى دار له بسوق يحيى فأكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب بصره فأحضر له جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هذا فرآهم وقد اجتمعوا للمناظرة فقال ليس يتفق لكم رأي حتى يذهب بصر هذا ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها في مضربة وضربها على راحته حتى اختلط الجميع ووضعها على وسط رأسه وأمره بالصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زاده راحة أخرى فلما فعل ذلك ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وقد خجلوا منه.. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إلى والدته بمدينة السلام وكان بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثم قدم الرشيد إلى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائدا فرأى العلة قد أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إلى اليأس من نفسه وكان أعظم ما عليه في علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غدا علاجا يكون فيه برؤك قبل خروجي من عندك ثم دعا بالقهرمان بعد خروجه من عنده وقال لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها في ريشها حتى آمرك فيها بأمري في غد إن شاء الله قال إبراهيم ثم بكر إلى أبو قريش عيسى ومعه ثلاث بطيخات رامشية قد بردها في الثلج في ليلة ذلك اليوم ثم دعا بسكين فقطع لي من إحدى البطيخات قطعة ثم قال لي كل هذه القطعة فأعلمته أن بختيشوع يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك كل فإنه لا بأس عليك قال فأكلت القطعة بالتذاذ مني لها ثم أمرني بالأكل فلم أزل آكل حتى استوفيت بطيختين ثم قطع من الثالثة قطعة وقال جميع ما أكلت للذة فكل هذه القطعة للعلاج فأكلتها بتكره فقطع لي أخرى وأومأ إلى الغلمان بإحضار الطشت فذرعني القيء فأحسبني تقيأت أربعة أضعاف ما أكلت من البطيخ وكل ذلك مرة صفراء ثم أغمي علي بعد ذلك وغلب علي العرق فلم أزل في عرق متصل إلى أن صلى الظهر ثم انتبهت وما أعقل جوعا فدعوت بشيء آكله فأحضرني الفراريج وقد طبخ لي منها سكباجا أجادها وأطلبها فأكلت منها حتى تضلعت ونمت بعد أكلي إياها إلى آخر وقت العصر ثم قمت وما أجد منت العلة إلا قليلا ولا كثيرا فاتصل بي البرء وما عادت لك العلة من ذلك اليوم. جعفر أخذ ينبضه وأعلمه انه يحتاج أن يجس نبضه ثلاثة أيام قبل أن يذكر العلاج فانصرف وعاد إليه يومين آخرين وفعل به مثل ذلك وقال يه في اليوم الثالث أن الوصية أعز الله الأمير مباركة وهي غير مقدمة ولا مؤخرة وأرى أن الأمير يعهد فإن لم يحدث حادث قبل أربعين يوما عالجته بعلاج يبرأ في ثلاثة أيام ونهض من عنده وقد أودع قلبه من الحزن ما امتنع معه من أكثر القرار والنوم واستتر أبو قريش خوفا من إعلام الرشيد لعيسى بن جعفر بتدبيره فيفسد ما بناه فلم تمض الأربعون يوما إلا وقد انحطت منطقته خمس بشيزكان فلما كان اليوم الأربعون صار أبو قريش إلى الرشيد وأعلمه أنه لا يشك في نقصان بدن ابن عمه وسأله الركوب إليه فركب الرشيد ودخل معه أبو قريش فلما رآه عيسى قال للرشيد أطلق لي يا أمير المؤمنين قتل هذا الكافر فقد قتلني وأحضر منطقته وشدها وقال يا أمير المؤمنين قد نقص بدني هذا القدر بما أدخل على قلبي من الاستشعار المردي فسجد الرشيد شكرا لله تعالى وقال يا بن عن إن أبا قريش رد عليك الحياة ونعم ما احتال وقد أمرت له بعشرة آلاف دينار فأعطه من عندك مثلها ففعل عيسى بن جعفر ذلك وانصرف أبو قريش بعشرين ألف دينار.. ومن اخباره ما رواه العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد كان قد اتخذ جامعا في بستان أم موسى وأمر إخوته وأهل بيته بحضوره في كل جمعة ليتولى الصلاة بهم فحضر الرشيد يوما في ذلك البستان وحضر والدي على العادة هناك وكان يوما شديد الحر وصلى في الجامع مع الرشيد وانصرف إلى دار له بسوق يحيى فأكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب بصره فأحضر له جميع أطباء مدينة السلام وكان أحد من حضر أبا قريش هذا فرآهم وقد اجتمعوا للمناظرة فقال ليس يتفق لكم رأي حتى يذهب بصر هذا ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وجعلها في مضربة وضربها على راحته حتى اختلط الجميع ووضعها على وسط رأسه وأمره بالصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زاده راحة أخرى فلما فعل ذلك ثلاث مرات سكن الصداع وعوفي وانصرف الأطباء وقد خجلوا منه.. ومن أخباره أن إبراهيم بن المهدي اعتل بالرقة من أعمال الجزيرة مع الرشيد علة صعبة فأمر الرشيد بإحضاره إلى والدته بمدينة السلام وكان بختيشوع حد بختيشوع الثاني يزاوله ويتولى علاجه ثم قدم الرشيد إلى مدينة السلام ومعه عيسى أبو قريش فأتي أبو قريش بن المهدي عائدا فرأى العلة قد أذهبت لحمه وإذا ذابت شحمه فأصارته إلى اليأس من نفسه وكان أعظم ما عليه في علته شدة الحمية قال إبراهيم فقال لي عيسى وحق المهدي لأعالجنك غدا علاجا يكون فيه برؤك قبل خروجي من عندك ثم دعا بالقهرمان بعد خروجه من عنده وقال لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها في ريشها حتى آمرك فيها بأمري في غد إن شاء الله قال إبراهيم ثم بكر إلى أبو قريش عيسى ومعه ثلاث بطيخات رامشية قد بردها في الثلج في ليلة ذلك اليوم ثم دعا بسكين فقطع لي من إحدى البطيخات قطعة ثم قال لي كل هذه القطعة فأعلمته أن بختيشوع يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك كل فإنه لا بأس عليك قال فأكلت القطعة بالتذاذ مني لها ثم أمرني بالأكل فلم أزل آكل حتى استوفيت بطيختين ثم قطع من الثالثة قطعة وقال جميع ما أكلت للذة فكل هذه القطعة للعلاج فأكلتها بتكره فقطع لي أخرى وأومأ إلى الغلمان بإحضار الطشت فذرعني القيء فأحسبني تقيأت أربعة أضعاف ما أكلت من البطيخ وكل ذلك مرة صفراء ثم أغمي علي بعد ذلك وغلب علي العرق فلم أزل في عرق متصل إلى أن صلى الظهر ثم انتبهت وما أعقل جوعا فدعوت بشيء آكله فأحضرني الفراريج وقد طبخ لي منها سكباجا أجادها وأطلبها فأكلت منها حتى تضلعت ونمت بعد أكلي إياها إلى آخر وقت العصر ثم قمت وما أجد منت العلة إلا قليلا ولا كثيرا فاتصل بي البرء وما عادت لك العلة من ذلك اليوم. أبو مخلد بن بختيشوع الطبيب النصراني هذا طبيب من البيت المذكور طب وتصرف في هذه الصناعة ببغداد وعرف بهذا الشأن وكان مبارك المباشرة وعمر طويلا وهو محمود الطريقة سالم الجانب وتوفي ببغداد في يوم الأحد النصف من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة.
أبو يحيى المروروزي ويقال له المروزي أيضا هذا رجل قرأ عليه أبو بشر متي بن بولس وكان فاضلا ولكنه كان سريانيا وجميع ما له في المنطق وغيره بالسريانية وكان طبيبا بمدينة السلام.
أبو يحيى المروزي غير الأول كان طبيبا مذكورا عالما بالهندسة مشهورا في وقته ببغداد.
أبو يعقوب الهوازي كان طبيبا مذكورا عالما بهذا الشأن وهو من جملة الأطباء الذين أمر بجمعهم عضد الدولة عند عمارة البيمارستان ببغداد وجعله من جملة المرتبين فيه للطب وله مقالة في السكنجبين البروزي وكان خبيرا جميل الطريقة.
الأبناء في أسماء الحكماء
ابن أبي رمثة كان طبيبا عالما بصناعة اليد وكان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى خاتم النبوة وظنه ألما فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعني أعالجه فإني رفيق الصنعة فقال رسول الله أنت طبيب والرفيق الله.
ابن وصيف كان طبيبا ببغداد في حدود سنة خمسين وثلاثمائة وكان خبيرا بطب العين قيما به لم يكن في زمانه أعلم منه أخذ الناس عنه ذلك ورحل إليه من الأقطار فممن رحل إليه من الأندلس أحمد بن يونس الحراني الأندلسي وأخوه قال أحمد بن يونس هذا حضرت بين يدي ابن وصيف وقد أحضر سبعة أنفس لقدح أعينهم وفي جملتهم رجل من أهل خراسان وأقعده بين يديه ونظر إلى عينيه فرأى ماء تهيأ للقدح فساومه على ذلك واتفق معه على ثمانين درهما وحلف أنه لا يملك غيرها فلما حلف الرجل اطمأن وضعه إلى نفسه فوقعت يده على عضده فوجد فيها نطاقا صغيرا فيه دنانير فقال له ابن وصيف ما هذا فتلوي فقال له ابن وصف قد حلفت بالله وأنت حانث وترجو رجوع بصرك إليك والله لا أعالجك إذ خادعت ربط فطلب إليه فأبي أن يقدحه وصرف إليه الثمانين درهما.
ابن سيمويه اليهودي كان معروفا بهذا الشأن وله فيه تصانيف منها. كتاب المدخل إلى علم النجوم. كتاب الأمطار.
ابن أبي رافع كان فاضلا وله من الكتب. كتاب اختلاف الطوالع.
ابن أبي حية المنجم البغدادي هذا رجل كان تلميذا لجعفر بن المكتفي آخذا عنه قائما بعلمه ملازما له وكان جعفر بن المكتفي من القائمين بهذه العلوم.
ابن مندويه الأصفهاني هذا له كناش مليح في الطب حلو الكلام وكان من البيوت الأجلاء ولما عمر عضد الدولة فناخسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه الأطباء من كل موضع فاجتمع إليه أربعة وعشرون وهو واحد منهم فيما قيل والله أعلم وكان في ابن مندويه أدب وفضل وله كتاب في الشعر والشعراء كبير حسن الوصف وقيل هو لأبيه واسم ابن مندويه هذا أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه أبو علي وكان أبوه من البلغاء في زمانه يقوم باللغة والنحو والشعر وأبو علي ولده هذا أديب شاعر طبيب وله في الطب عدة تصانيف منها. كتاب نقض الجاحظ في نقضه للطب. كتاب الجامع الكبير. كتاب الأغذية. كتاب الطبيخ. كتاب المغيث في الطب. كتاب الكافي في الطب وله عدة رسائل طبية إلى أهل أصفهان يتداولونها.
ابن مقشر هذا طبيب مصري كان يطبب مولانا الحاكم وهو من أطباء الخاصة بالديار المصرية له يد في المباشرة والمعالجة ولم يشتهر عنه علم في هذا الشأن ولا ظهر له تصنيف وبلغ مع هذا أعلى المنازل وأسناها ولما مرض ابن مقشر عاده الحاكم بنفسه ولما مات أسف عليه وأطلق لمخلفيه مالا جزيلا وافرا وكان في حياته واسع الحال.
Page 187