105

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

في أسماء الحكماء يحيى النحوي المصري الإسكندراني تلميذ شاواري كان أسقفا في كنيسة الإسكندرية بمصر ويعتقد مذهب النصارى اليعقوبية ثم رجع عما يعتقده النصارى في التثليث لما قرأ كتب الحكمة واستحال عنده جعل الواحد ثلاثة والثلاثة واحدا ولما تحققت الأساقفة بمصر رجوعه عز عليهم ذلك فاجتمعوا إليه وناظروه فغلب وزيف طريقه فعز عليهم جهله واستعطفوه وآنسوه وسألوه الرجوع عما هو عليه وترك إظهار ما تحققه وناظرهم فلم يرجع فأسقطوه عن المنزلة التي هو فيها بعد خطوب جرت وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مصر والإسكندرية ودخل على عمرو وقد عرق موضعه من العلم واعتقاده وما جرى له مع النصارى لأكرمه عمرو ورأى له موضعا وسمع كلامه في أبطال التثليث فأعجبه وسمع كلامه أيضا في انقضاء الدهر لفتن به وشاهد من حججه المنطقية وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها أنسة ما هاله وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه وكان لا يكاد يفارقه ثم قال له يحيى يوما إنك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كل الأصناف الموجودة بها فأما ما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه وأما لا نفع لكم به فنحن أولى به فأمر بالإفراج عنه فقال له عمرو وما الذي تحتاج اله قل كتب الحكمة في الخزائن الملوكية وقد أوقعت الحوطة عليها ونحن محتاجون إليها ولا نفع لكم بها فقال له ومن جمع هذه الكتب وما قصتها فقال له يحيى أن بطلماؤس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لما ملك حبب إليه العلم والعلماء وفحص عن كتب العلم وأمر بجميعها وأفرد لها خزائن فجمعت وولى أمرها رجلا يعرف بزميرة وتقدم إليه بالاجتهاد في جميعها وتحصيلها والمبالغة في أثمانها وترغيب تجارها في نقلها ففعل ذلك فاجتمع من ذلك في مدة أربعة وخمسون ألف كتاب ومائة وعشرون كتابا ولما علم الملك باجتماعها وتحقق عدتها قال لزميرة أثرى بقي في الأرض من كتب العلوم ما لم يكن عندنا فقال له زميرة قد بقي في الدنيا شيء كثير في السند والهند وفارس وجرجان والأرمان وبابل والموصل وعند الروم فعجب الملك من ذلك وقال له دم على التحصيل فلم يزل على ذلك إلى أن مات الملك وهذه الكتب لم تزل محروسة محفوظة يراعيها كل من يلي الأمر من الملوك واتباعهم إلى وقتنا هذا فاستكبر عمرو ما ذكره يحيى وعجب منه وقال لا يمكنني أن آمر فيها بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكتب إلى عمر وعرفه قول يحيى الذي ذكرناه واستأذنه ما الذي يصنع فيها فورد عليه كتاب عمر يقول فيه وأما الكتب التي ذكرناه واستأذنه ما الذي يصنع فيها فورد عليه كتاب عمر يقول فيه وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غني وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها فقدم بإعدامها فشرع عمرو بن العاص في تفرقتها على حمامات الإسكندرية وأحرقها في مواقدها وكرت عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها وذكروا أنها استنفدت في مدة ستة أشهر فاسمع ما جرى واعجب.

Page 152