979

آية واحدة جاء التعليق والاستثناء فيها في سياق الشر أصلا ما ذاك إلا أن مشيئة الشر القبيح شر قبيح كما أن مشيئة الخير الحسن خير حسن، والله تعالى لا يريد ولا يفعل إلا الخير الحسن كما وصف نفسه عز وجل ووصفه نبيه الأمين وسائر أنبيائه المرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وكذا لن تجد في السنة الشريفة حديثا صحيحا في هذا المعنى وكفى بذلك زاجرا عن نسبة الشر القبيح إلى الله تعالى إيجادا وتأثيرا وتحصيلا فإنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير ليس اختصاص يده بالخير دون الشر لعجزه تعالى عن الشر فإنه على كل شيء قدير بل لحكمته البالغة المقتضية كون الخير كله بيديه والشر ليس إليه، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، وقد جاءت مشيئة الخير في القرآن الكريم مطلقة بغير تعليق: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا}، {فمن شاء ذكره(12)في صحف مكرمة}، وحمل المطلق على المقيد بذلك الاعتبار لا يضرنا.

فإن قيل: من قواعد العدلية أن الله مريد للخير من جميع عباده وعلى هذا يلزم وجود الذكر من المعرضين عن التذكرة ووجود اتخاذ السبيل من جميع الموصوفين بأنهم يحبون العاجلة لوجود المعلق عليه.

Page 1109