Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: تأمل من هذا الهوس والجنون والتخبط في الأوهام والظنون وتدبر كلام هذا الغافل الذي يحتاج إلى الإستدلال بالآيات والأحاديث على أن الله تعالى مختار، وكل ناظر يعلم أنه لايصح الإستدلال على ذلك بالسمع فإنه يستلزم الدور المحال، وأنه لا يندفعمن العبد لزم مثل هذا الهذيان المسطور، بل كلما لزم من سبق العلم انتفا الإختيار من العبد لزم مثل ذلك في حق الباري تعالى بلا محيص للعبد، والدليل بصدور أمر كلي فيستحيل تخصيص بعض جزيئات مدلولة ما دام دليلا فانكشف بهذا التخصيص أنه مجرد شبهة، بل تلاعب محص، فانظر يا أخا الأكراد بعين الإستبصار، وربك يخلق ما يشاء ويختار.
أما قولك وأما النقص بأفعاله تعالى فغير وارد، فغفلة منك وأمثالك عن هذه الموارد؛ وذلك لأن فعل العبد من أفعاله تعالى على ما تقرر في مذهبكم الفاسد، حينئذ فما أورد من تموه على كونه فعلا للعبد وارد عليكم على كونه فعلا لله ولزوم انقلاب العلم جهلا راجع عليكم بعينه، فلا يكون تعالى قادرا مختارا بل ........إلى أن يخلق الأفعال في العباد، فإن قلت أن الفعل الواحد قد يكون واجب الصدور بالنسبة إلىالعبد وجائز الصدور بالنسبة إلىالباري تعالى، ولا مانع في انتساب الفعل الواحد بنسبتين مختلفتين بالجواز والوجوب بالنظر إلى جهتين مختلفتين. قلنا هذا باطل.
أما أولا: فلأن جهة الإيجاد وجهة الإكتساب وإن كانتا جهتين مختلفتين إلا أنه لا مدخل للأولى في الجواز، والآخرى في الوجوب أصلا، وهو ظاهر.
وأما ثانيا: فلأن منشأ الوجوب المذكور في فعل العبد هو لزوم الإنقلاب المذكور أي انقلاب العلم جهلا، ولا اختصاص لهذا اللزوم بجهة [498]الإكتساب دون جهة الإيجاد الواقع من الله تعالى، وهو ظاهر أيضا.
Page 1053