904

واعلم أن الرازي أعظم من زخرف هذه الشبهة أعني شبهة العلم على ما جرت به عادته مثل ............بالتشكيكات حتى أنه لما قرر في المحصل أدلة المعتزلة وما أورده من طرقهم على بطلان الكسب واضمحلاله ولم يجد بدا من التسليم لما أورده رجع إلى إيراد هذه الشبهة بناء على أنها لازمة للفريقين، وأضاف إليها شبهة الداعي فالجبر بزعمه لازم على المذهبين، وقال: أن بعض أذكياء المعتزلة كان يقول أن هاتين الشبهتين هما العدوان للمعتزلة، ولولاهما لتم الدست له، أو هذا من الرازي تشكيك وتبديل، ومن هذا الذي زعم أنه ذكي ضعف وتغفيل، أما الرازي فلأنه نفسه قد اعترف في مواضع بسقوط التمسك بها حتى في هذا الكتاب أعني المحصل في خلال مذهب عباد بن سليمان الصفري حيث قال فيه مالفظه: وأما عباد فزعم أن ما علم الله تعالى أنه يكون فهو واجب، وما علم أن لايكون فهو ممتنع، والواجب والممتنع غير مقدورين.

قال: والجواب أن هذا يقتضي أن لايكون لله تعالى مقدورا أصلا؛ لأن كل شيء فهو إما معلوم الوجود، وإما معلوم العدم.

Page 1026