809

فائدة: وقوله سبحانه وتعالى: {فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله..} الآية. وهي دالة أولا على التمكن والإختيار، وإلا لمن يكن الترديد بين التوبة والتولى معنى أصلا، ثم إنها دالة على أنهم هم المؤثرون في أفعالهم، وإلا لم يكن لقوله تعالى: { فاعلموا أنكم غير معجزي الله} معنى؛ لأنه إذا كان تعالى هو المؤثر في توليتهم والموجد له كيف يقول أنتم لا تعجزوني في توليكم، {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} أجازيهم به في الآخرة على توليهم الذي فعلوه وهو ظاهر، وقوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} فيكف يكون تعالى هو المؤثر في الإلحاد في آياته، ثم يقول: ذلك أي قوله تعالى: {إن الذين يلحدون [426] في آياتنا لا يخفون علينا}، {يحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} ولا يتم تكذيبهم إلا إذا ثبت استطاعتهم من كل وجه، وأيضافالإستطاعة حقيقة في القدرة، ولا تصرف الآية عن ظاهرها بغير دليل أصلا، وقوله تعالى: {ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل} ومن المعلوم الذي لايخفا على مميز أنه لا معنى؛ لأن يقال أن الله تعالى هو الذي جعل كيدهم، وهوالذي جعله في تضليل، فإن قيل: أن الذي جعله تعالى في تضليل هو نفس كسبهم للكيد، ولا مانع من أن يكونو كاسبين للكيد، ويكون الله تعالى جاعلا له في تضليل.

قلنا: هذا فاسد ليس عليه تعويل، وليس له تحصيل.

أما أولا: فلأن الكسب أمر اعتباري باعتراف أهل الكسب، فلا يصلح متعلقا للجعل، كما دلت عليه الآية.

Page 911