Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أما إنصافه؛ فلأنه حذف من البين ذكر الثواب الآجل الذي وهم سابقا تبعا للأسلافه أنه من محل النزاع، وحرر هذا الكلام على وجه خال عن تلك المغالطة التي ما سلم منها الرازي والعضد وسائر الأتباع، حتى وقع فيها بعض أصحابنا المتأخرين بسبب ملابسة كتب الأشاعرة من دون نظر صادق، ولما رأوه من ذكر بعض الثواب والعقاب على جهة الاستتباع للمدح والذم فظنوا أنهما داخلان في ماهية الحسن والقبح، أو لازمان بحيث [372] أن محل النزاع ليس إلا ما هما منه، ثم زادوا قولهم: آجلا -أي في الآخرة- وذلك من الغلط بمكان قد نبهت عليه، كيف والثواب والعقاب الآجلين من توابع التكليف الذي هو بمحض التفضل عند المعتزلة إلا من اشتهر عن أبي القاسم الكعنبي، ولكن ليس كلامه كما يتبادر إلى بعض الإوهام، بل هو كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى، ولنتكلم هاهنا على هذه الجملة التي أوردها المعترض ونبين ما انفرد بالغلط فيه، وما تبع به غيره، فنقول: قوله لا يقطع بنظره الفكري ...إلخ غير قويم.
أما أولا: فلأنه قد يقال هذا لا يلائم مذهب الأشعري، وذلك أن الناس اختلفوا في حصول العلم عقب النظر الصحيح فقال الأشعري: لا يجب حصوله إنما هو بطريق إطراد العادة، فقد يتخلف لإذاء المؤثر في حصوله هو الله تعالى، وإن كان العبد كاسبا له ومتمكنا منه فسائر أفعاله الإختيارية، واعترضه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني بأنه لو كان متمكنا منه لأمكنه تركه كما مر، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله، وسيأتي لهذا هذا البحث تمام في موضع يليق به إن شاء الله تعالى.
Page 799