Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وقال السمرقندي: ليس المراد أن الشيء الخاج من الذهن هو بعينه موجود فيه، بل المراد أن يرتسم من حقيقته عند الذهن مثال مطلق بقوله بحيث لو كان في الخارج لكان هو بعينه فكان لكل شيء من حيث هو ذلك الشيء كليا كان أو جزئيا حقيقة من حيث هي أعم من أن تكون خارجية أو ذهنية، وتعرض لها صورتان مستاويتان في المعنى إحديهما خارجية والأخرى ذهنية لكن الثانية تمتاز عن الأولى بكونها قائمة بالذهن فيام الغرض بالمحل دون الأولى، انتهى، وبه يراد ظهور الخطل في كلام المعترض ويعلم أنه لا قابل بجوهرية العلم أصلا أو لا تراه صرح بأن الصورة الذهنية قائمة بالذهن قيام الغرض بالمحل، وقد تجاذب هذا البحث حتى طال لكنه قد يفيد في مواضع عديده إن شاء الله.
ومنها أن المعترض جعل اثبات المحل للعقل لازما لكون الغرض بجميع مقولاته أمرا وجوديا فجعل الحكم على الجزئي حكما على الكلي أي جعل الحكم عل العقل حكما على جميع المقولات الغرضية بكونها أمورا وجوديا، وهذا من أفحش غلطه وأقبح فضائحه التي خالف بها الأولين والآخرين فإنها إنما توجد أحكام الجزئي من الكلي، فلو أخذت أحكام الكليات من الجزئيات لزم الدور ومثل هذا ضعف الاعتماد على الوجدانيات؛ لأنها أمور جزئية لا تثبت بها كلية كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، فلما للمعترض الحكم على جميع ما تحت المقولات التسع جميعها بالحكم الذي ليس إلا على العقل ولا [288] ذكر لغيره أصلا وهل هذا إلا نكس المعقول على أن للمنازع أن يقول قولك، فدل كلامه على أن العقل أمر وجودي مما يرد عليه المنع، وذلك؛ لأن مقتضى هذا الاستدلال الذي ذكرته أن كل ما كان حالا في محل كان أمرا وجوديا وليس كذلك، فإن العمى الحال في زيد مثلا ليس أمرا وجوديا أصلا هذا إن أريد بالوجودي معناه المعروف بين أهل النظر، وإن أريد به الموجود، فليس بتام أيضا؛ لأنك أردت به إلزام المؤلف بزيادة الصفات لكن الزيادة التي وقع الرد من المؤلف على من قال بها بمعزل عن هذا الكلام؛ لأن غايته إلزام المؤلف بوجودها ولا تعرض فيه لبقائها المعبر به عن استمرار وجودها وهو الذي وقع الرد من المؤلف بصدده.
Page 614