Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال الرازي في المحصل: وهو باطل، وإلا لزم أن يكون العالم بالحرارة والبرودة حارا باردا لا يقال المنطبع صورته ومثاله؛ لأنا نقول: الصورة والمثال إن كان مساويا في تمام الماهية للمعلوم لزم المحذور وإلا بطل قولهم، انتهى وقد عرفت جوابهم عليه سالفا وألفا أي أنهم يقولون بأن للوجود العيني لوازم لا تكون للذهني الظلي كالحرارة، والبرودة وسائر لوازم الوجود الخارجي العيني، ولهذا يقولون أنه وجود يستتبع الأثار الخارجية، وقد يقولون أنه مبدأ الأثار الخارجية وكثيرا ما كان شيخنا السيد سعد الله عافاه الله تعالى يردد علينا هذه العبارة بناء منه على أنها تقييد إدراك وجه الدفع لما يورده المتكلمون على الفلاسفة القائلين بالوجود الذهني وعندي أن هذه العبارات كلها مستلزمة للمصادرة على المطلوب كما لا يخفى على المتأمل المنصف، فإن جواب الفلسفي في دفع إيراد المتكلم لمثل ما أورده الإمام الرازي تلك أثار تابعة للوجود الخارجي أو لازمة له أو أنه مبدأ لها دون الوجود الذهني، فليس كذلك هو نفس الدعوى وغير محل النزاع والبحث، وقد اعترضه بعضهم باعتراض متين، فقال: حاصل هذا الجواب نفي مادة الشبهة فيما إذا ادعى الخصم النافي للوجود الذهني لزوم اتصاف الذهن بالصفات الموجودة في الخارج كالحرارة والبرودة، وأما لو تمسك بلوازم الماهية كالزوجية والفردية وصفات المعدومات، فلا يتم الجواب لأنه لا منعى للزوج والفرد إلا ما حصل فيه الزوج والفرد، وكذا يلزم أن يكون الذهن ممتنعا إذ لا معنى للممتنع والمعدوم مثلا [287] إلا ما حصل فيه الامتناع والعدم إذ لا يصح أن يقال الزوجية مثلا من أحكام الوجود الخارجي ولوازمه وتوابعه أو أنه مبتدأ لها وكأن الامتناع لا يقال كون محل الامتنعا موصوفا به من أحكام وجوده الخارجي وتوابعه إذ لا وجود خارجيا وهو ظاهر.
قيل والأولى في الجواب الخارجي في كل مادة ....حصول الشيء في الذهن لا يوجب غتصافه كما أن الحصول في الزمان والمكان لا يوجب اتصافهما بالحاصل فيهما بخلاف قيام الشيء بالشيء، فإنه موحب لاتصاف الشيء إذا قام به على ما قالوه، فالحرارة والبرودة مثلا والامتناع ونحوه مما لا وجود له في الخارج وحاصله في الذهن لا قائمة به وإنما العلم بالذهن هي الصور العقلية من هذه المعلومات فلا يلزم كون الذهن حارا باردا ولا ممتنعا.
قال الدواني: أن هذا الفرق بين القيام والحصول مما أبداه بعض المتأخرين.
Page 612