537

الجدة بكسر الميم وفتح الدال المهملة على وزن عدة هي مقولة الملك، إذا عرفت هذا فالمؤلف رحمه الله نفى ممن لا يصح عنده أن يطلق لفظ الغرض على تلك المقولات بأسرها، فاطلاق للغرض في تفسير العقل غير مفتقر إلى تقييد أو لا غرض عنده، إلا ما كان موجودا وهو لا يقول موجود تلك المقولات كسائر المتكلمين إلا من تثبت بأذيال الفلاسفة أو تورط في شبهتهم، وبهذا تعرف أن القول بأن الإدراك من المقولات عند المؤلف كما أوهمه المعترض قول بعدم وجوديته وهو خلاف ما أراده المعترض بقوله: اعلم أن الإدراك ..إلخ، فوقع بهذه المقدمة التي جعلها لإلزام المؤلف هدم لما بناه ونقض لما رتبه وارتضاه، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولا يرجع شؤم البغي إلا مثله.

وقد حكى معمر بن عباد من أصحابنا الذهاب إلى وجود السبعة النسبية كما مر في كلام الرزاي وهي الأين والمتى والوضع والفعل، والإنفعال، والإضافة، والملك.

قيل: والتزم معمر التسلسل حيث أورد عليه بأنه لو قيل بوجود هذه الأغراض النسبية لثبت أنه لا بد لها من محل ولا شك أن محلها متصف بها، فلها إليه نسبة بالمحلية، والاتصاف فتكون هذه النسبة موجودة ثم كذلك كما ذكروه في الكتب الكلامية، وسيأتي إن شاء تذكير بذلك في موضع يليق به.

Page 602