403

أما أولا: فلأن هذه النتيجة الآخرة ليست مطلوب المعترض لأنها جزئية، ومطلوبه أن تكون كلية ليتم له إلزام المؤلف بزعمه.

وأما ثاينا: فلأنه إنما حكم بأن العلم وجودي نظرا منه إلى أنه إما جوهرا أو غرض.

أما الجوهر فظاهر، وأما الغرض فما حكم بأنه وجودي عند المؤلف إلا من حيث أن المؤلف رحمه الله تعالى فسر العقل بالغرض وأطلق ولم يعينه من أي مقولة من المقولات وحكم بأنه له محلا يغني، وكل ما كان له محلا فهو وجودي فليزم بزعمه أن الغرض وجودي، ولا يخفى على أحد أن كون العقل الوجودي بعض العرض لا يستلزم أن كل غرض وجودي ولا يتجه، ألا ترى إنا إذا قلنا: بعض الحيوان إنين وكل إنسان ناطق فإن هاتين المقدمتين لا ينتج عنهما أن كل حيوان ناطق، بل ذلك محال.

فإن قيل: أن المعترض قد أراد أن المؤلف إذا قد جعل بعض العرض وجوديا لزمه أن كل عرض وجودي، وإلا لزم أن بعض العدمي وجودي، وهو محال.

قلنا: هذا أيضا لا يجديه نفعا لجواز أن بعض العدمي لا يكون وجوديا من حيث أنه يشمل على قيد وجودي -أي موجود كما هو المقصود هنا-، فيكون وجوديا بالنظر إلى القيد الموجود، فليتأمل.

وأما ثالثا: فالكلية القائلة وكل علم وجودي ممنوعة عند كثير من العلماء كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

Page 450