370

وأما الثالث: فلأنه ظن أن المؤلف قدس الله روحه يسلم التباس الأمر في كونهم عاصين وهو ظن فاسد إذ لو سلم المؤلف ذلك لكان قوله: بأن التباس أمرهم بهذا الاعتبار نسخ العلم بإيمانهم بمنزلة قوله: لا حكم للرجوع إلى أصل عند الإلتباس، ومن المعلوم عند كل أحد أنه إنما يرجع إلى الأصل عند الالتباس أو في الرجوع إلى أصل الشيء نجاة عن ظلمة اللبس إلى نور اليقين الذي هو الأصل ...العلم الأصلي دون الشك العارض وكم بينها، وإذا لاح لك ما ذكرناه هنا تيقنت أنه قد انتقل المعترض من الالتباس في كونهم آثمين بتلك المعصية الموجودة إلى الالتباس في كونهم عاصين، وأين أحد الأمرين عن الآخر، ومنشأ توهمه هو سوء التحرير في عبارة المؤلف رحمه الله تعالى ومحلصلها منه ومعارضة، فالمنع لالتباس أمرهم في كونهم آثمين فإن المؤلف لا يسلمه كما ذهب إليه ذلك البعض من أئمتهم بل يمنعه، وسنده أن الأصل في أفعال المكلفين هو ...لوجود العقل اللازم .... والأصل في أفعال العاقل صدورها عن قصده وإرادته واختياره وإلا لزم محذورات لا تحصى، وتوضيح هذا السند أي سند المنع المذكور وهو أن يقال: أن لنا أصلا بإيمانهم السابق، وأصلا آخر بكونهم تقدموا على علي، وأصلا آخر بكونهم عاصين باغتصابه حقه عند من يقول به ...[196] رحمه الله تعالى يقول: بأن الحق في الخلافة لعلي رضي الله عنه والمتقدم عليه غاصب، وكلما كان غاصبا مرتكبا لمخالفة الحكم الشرعي وإنما الالتباس في كونهم آثمين نظرا... كان ذلك عن عمد أو غير آثمبن لتجويز أنه كان عن خطأ جهل بثبوت ذلك الحق والحكم...إلى، فإنه الغفلة والجهل جائزان عليهم بلا شك، ودلالة النصوص على خلافة علي كرم الله وجهه في الجنة ...بلا شك أيضا بل ربما كان بعضها في غاية الدقة والغموض كما اعتراف به الإمام يحيى بن حمزة رضي الله عنه، وإذا ثبت هذا كله منهم الخطأ في النظر والغفلة عن حقيقة الدلالة في تلك النصوص ولا خلاف لجواز الخطأ والغفلة عليهم لعدم عصمتهم اتفاقا، كيف وقد غفل عمر رضي الله عنه عما هو ......من ذلك وأظهر حيث ظن أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لا يموت.

Page 417