363

وأما عدم مدخلية النساء في أمر المبايعة كأمر الجهاد فدعوى تفتقر إلى البرهان، وعلى تسليم ما لا يقدح في هذا الشأن، بل يكون ذلك حجة عليكم؛ لأنه يستلزم أن يكون الاجماع المعتبر حاصلا بعلي كرم الله وجهه في الجنة من دون نظر إلى غيره كما مر، وهو كرم الله وجهه في الجنة قد تخلف من بيعة أبي بكر تخلفا مناد بأنه الأولى والأحق بالخلافة، بل قد صرح بذلك كما ثبت عندكم في أصح الكتب عندكم بعد كتاب الله تعالى أن عدم مدخلية فاطمة رضي الله عنها في أمر الاجماع على ما قلتم، لو سلمناه لا يستلزم مطلوبكم ولا يثبت به مدعاكم من الاجماع على إمامة أبي بكر؛ لأن فاطمة رضي الله عنه وإن فرضنا عدم مدخليتها في أمر البيعة لكنها معصومة.... المؤلف وغيره من الشيعة، ولو لم يكن من الأدلة على عصمتها إلا قول عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((فاطمة بضعة مني ...)) الحديث، لكفى في ذلك ...كلام في أن صفتها وسيرتها رضي الله عنها تحقق ذلك فقد ثبت في الأثر أنه لم يكن في نساء زمانها أعبد منها وإنها كانت تقوم حتى تورمت قدماها، ولم لا تكون كذلك وهي بضعة ممن .... الظلام إلى أن اشتكت .... الضر من ورم صلى الله عليه وعلى عترته المطهرين وسلم.

وأما دعوى أن إمامة أبي بكر ثبتت باجماع من يعتد به من الرجال فكاذبة على كل حال، فقد عرفت أن أدل دليل على كذبها قوله عمر: بيعة أبي بكر فلتة وقا الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، ومن أدل الأدلة على كذبها ما وقع من الأنصار حتى وطئ بطن سعد بن عبادة، بل قتل في التحقيق، ومن الأدلة ... بكذبها ما وقع من علي رضي الله عنه وتأخره عن المبايعة وكذا جميع بني هاشم وأفراد من صحابته صلى الله عليه وآله وسلم.

Page 409