1451

وأنت خبير بأن مثل هذا إنما يصلح أن يكون اعتراضا على الأشعري في قول: إنها [762] لا عين ولا غير فرارا على القول بتعدد القدماء فإن كان المعترض قد جرى على هذا فقد خرج عن توجيه كلام الشعري لا سيما بعد إذعانه بأن كل متعدد متغاير.

ومن المجازفات قوله: إلا ما استثناه الشرع. وليت شعري من ذا غيره يسمي ذلك المفهوم الذي فهمه من مثل: ((كان الله ولا شيء معه)) استثناء وكيف ينسب الاستثناء إلى الشرع افتراء واجتراء على أن في ضمن هذه الدعوى تصريحا بما ذكرناه أولا من أن الحكم بلا عين ولا غير مخصوص بالصفات أي صفات المعاني التي أثبتوها وفيه مناقضة لما قدمه من أن الخمسة ليست عينا للعشرة ولا غيرا.

وبالجملة فدليله بمعزل عن دعواه تارة وأعم منها أخرى.

واعلم أن التمايز إنما كان مستلزما للتعدد كما في شرح المواقف وغيره لما فيه من معنى الافتراق كما في أساس البلاغة لجار الله رحمه الله تعالى وقد سبق توضيحه أن التمايز تفاعل من التميز، وأما التميز نفسه فلا يلزم فيه التعدد إذ لا يفترق الشيء عن نفسه وإنما يستلزم التعدد إذا عدى بحرف الجر كقولك تميز كذا عن كذا وقد يستعمل بمعنى التمايز مجازا فقوله: {تكاد تميز من الغيظ} من المجاز كما صرح به جار الله في الأساس أيضا فالمعنى تكاد تتفرق من الغيظ.

Page 1595