Your recent searches will show up here
Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
هذا والحق أن تميز ما لا يتناهى غير ممتنع لا سيما على القول [759] بثبوت الذوات في العدم بل أقول: لا يتأتى إلا على ذلك لا على قول من نفا شيئية المعدوم، فأما لو فرضنا تمايز أمرين غير ثابتين أصلا بل ليسا بشيئين على ما هم مذهبهم لكان ذلك مناقضا لقضية العقل ولو رمت من عقلك أن يقبله لرأيته ينقبض عنه غاية الانقباض إذ لا ذات عند الأشاعرة لما لم يكن موجودا في الخارج ولا شيئية لما سبق من أن الوجود يساوق الشيئية عندهم ولا خصوصية أيضا لأن العدم مقطعه الاختصاص فانتفت الذاتية والشيئية والخصوصية فبأي ذات تمايز أو كيف يتميز لا شيء عن لا شيء وعلى أي خصوصية تمايزا فضلا عما لا يتأتى وليس كلامنا في المفاهيم.
وبالجملة فتمايز ما ليس بشيؤ ليس من المعقول في شيئ.
وأما النقل فقال جار الله في اساس البلاغة ما لفظه: تمايز القوم تفرقوا. انتهى، فجعل رحمه الله تعالى التمايز حقيقة في التفرق وكيف يكون تفرق حقيقي فيما هو نفي صرف وعدم محض.
وها هنا شيء آخر بالنظر إلى هذا البحث وإن كان مرجعه إلى أصل الكلام في الصفات وهو أن المعترض قد زعم أن الأعدام متمايزة عند المتكلمين ولا شبهة في الأعدام الأزلية وهي على قود كلامه متمايزة فيما بينها ومغايرة للباري تعالى قطعا واتفاقا لكن أصحابه قد صرحوا بأن الصفات غير متغايرة فيما بينها، وممن صرح سعد الدين في شرح المقاصد وغيره ما ذاك إلا لكونها أزلية كما ذكره في شرح النسفية فيلزم أن لا تكون الأعدام الأزلية متغايرة فيما بينها بل ولا مغايرة للباري تعالى وإنه باطل قطعا واتفاقا.
لا يقال: إنهم لم يحكموا بأن عدم التغاير فيما بين الصفات لأجل كونها أزلية بل لأنها لو تغايرت فيما بينها لزم مغايرتها للباري تعالى لأن مغايرة الشيء للشيء تستلزم مغايرته لما ليس غيرا لذلك الشيء.
Page 1589