1441

ومنه يعلم أن ما حكاه المعترض ليس هو الحق وإنما الحق ما قلناه.

وقد أورد صاحب المواقف وشارحه الإيماء إلى إشكال يرد على القائلين بالوجود الذهني وأصله من عند الإمام الرازي كما ستعرفه قريبا وهو أنه لا يتصور على كلامهم معدوم مطلق أصلا وذلك لأنهم قالوا بأن المعدوم المطلق متميز وقد سلموا المقدمة القائلة بأن كل متميز ثابت وهم قائلون بأن ذلك الثبوت وإن لم يكن في الخارج فهو في الذهن، فعلى هذا المعدوم المطلق موجود ذهني فلم يكن معدوما مطلقا فلا يتصور معدوم مطلق على مذهبهم مع أنهم قائلون به أي بالمعدوم المطلق.

وأنت قد عرفت جوابه مما بيناه مختطفا بالاعتبار العقلي فذلك لا ينافي الحكم بكونه معدوما مطلقا وهم قد صرحوا بأن العدم الذاتي لا ينافيه الوجود الاعتباري وأوضحوا ذلك بمسائل قد ذكر بعضها في شرح المقاصد فلا حاجة إلى التطويل.

وقد توهم سعد الدين صاحب المواقف عكس الأمر في هذا فإنه بناه على أن من قال بالوجود الذهني لم يقل بتمايز المعدومات ومن نفاه قال بذلك مع أن الأمر بالعكس كما قال في شرح المقاصد أي أن من قال بالوجود الذهني قال بتمايز المعدومات ومن نفاه نفاه.

قلت: مثل هذا لا يكاد يخفى على من هو دون العضد، وإنما أراد ما قدمناه والتنبيه على إشكال يرد على القائلين بالوجود الذهني.

Page 1585

Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal | Usul