1437

وأما ما يقال من أن تمايز الأعدام ليس متفرعا على القول بالوجود الذهني كما أنه ليس مبنيا على ثبوت الذوات في العدم فلا وجه لجعل القول به ميلا إلى مذهب الفلاسفة كيف والأعدام نفسها ليست من الموجودات الذهنية عندهم مع تصريحهم بتمايزها، وأيضا فإن الخلاف بينهم وبين غيرهم من المتكلمين في تميز المعدوم مشهور منشور ولو كان الكلام على ما ذكرت لارتفع الخلاف معهم لأنه إذا كان كلامهم في الموجود الذهني لم يبق النزاع في تميز المعدوم على إطلاقه بل يصير نزاعا في وجوده لا في تميزه وحينئذ لا يبقى النزاع في تميز المعدوم وصرف محل النزاع المعدوم في الخارج ليس مرضي كما لا يخفى.

فجوابه أن تميز ما لا يطرقه ثبوت في الذهن أصلا محال عندهم غاية الأمر أن بعض المتميزات التي ليست من الموجودات الذهنية بالأصالة كالعدمات والمعدوم المطلق لا بد لها من ثبوت في الذهن ريثما ينصب عليها الحكم وتستوفي ما هو لها من النسبة فلها ثبوت ذهني في الجملة.

فإن قيل: إن الحكم بتميز المعدوم يستلزم أن يكون حاله الحكم يتميزه معدوما وذلك ينافي قولكم لا بد له من ثبوت ريثما ينصب عليه الحكم.

Page 1581

Al-Iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal | Usul