1398

وأما أقول بأن دعوى توقف القديم على عدم سيحدث مما لا يصح أصلا وإن منع المقدمة القائلة بأن كل موجود ثبت قدمه امتنع عدمه مما لا يجري إلا على طريق المكابرة في التحقيق أما توقف القديم على عدم حادث سيحدث فلأن القديم لا يكون قديما إلا لذاته أي أن ذاته تستقل باقتضاء قدمه ولا يكون لغيره دخل في كونه قديما لأن الغير ليس إلا الفاعل المختار أو العلة القديمة ولا سبيل إلى أن يكون القديم مستندا إلى الفاعل المختار قطعا وإجماعا بين جميع العقلاء فإن استناد القديم إلى الاختيار محال كما مر ولا سبيل أيضا إلى القول بأن يستند القديم إلى العلة القديمة لأن الكلام في قدمها كالكلام في قدمه فلا يخلو إما أن تكون قديمة بفعل القادر المختار أو لعلة وكلاهما محال، أما الأول فلما عرفته، وأما الثاني فلاستلزامه الدور أو التسلسل وكلاهما محال، وسيأتي له مزيد تحقيق فما بقي إلا أن القديم لا يستند في قدمه إلا إلى ذاته القديمة فلا يتصور عدمه ما دامت ذاته ذاتا ولا يؤثر في إخراجها عن ذاتيها أمر حادث كوجود المانع على ما ذكره الجلال الدواني.

Page 1540