1267

لأنا نقول: هذه القدرة والإرادة على فرض وجودهما إن كانتا مؤثرتين فيما كلف العبد بتحصيله وطولب به فمرحبا بالوفاق وهذا هو مذهبنا بعينه وإن لم يكونا مؤثرتين في شيء من ذلك فلا يقع بهما زيادة على مجرد المحلية، فإن مدار الفرق على ما يقع به تحصيل المطلوب من المكلف لا على شيء غير ذلك، فظهر أن الفعل لو دل على الكسب لما دل على أكثر من المحلية وكلما كان كذلك لم يدل على قدرة وإرادة لا تأثير لهما أصلا إذ لو دل على قدرة وإرادة كذلك لزم أن كلما كان الشيء محلا للشيء كان قادرا عليه ومريدا له لكن التالي باطل قطعا واتفاقا فالمقدم مثله وذلك لأن دلالة الأمر والنهي على القدرة والإرادة إنما علمت من حيث طلب الفعل أو الكف والمحل المجرد من التأثير لا يستاهل أن يطلب منه الفعل أو الكف باعتراف المعترض فيما أسلف حيث زعم أن بينهم وبين الجهمية فرقا، وأيضا فكون العبد محلا للفعل الذي هو طاعة مثلا أمر اعتباري عند قوم وحال من جملة الأحوال عند قوم وكلما كان كذلك امتنع أن يكون المطلوب مطلوبا للحكيم تعالى، وأيضا فكون المحل محلا للفعل عند خلق الفعل فيه أمر ضروري [667] لا يمكن أن تتعلق به القدرة والإرادة أصلا وهو ظاهر.

لا يقال: إنهم ما فسروا الكسب بمجرد المحلية بل قالوا: إنها عبارة عن كون العبد محلا لما يخلقه الله تعالى فيه مع قدرة وإرادة للعبد غير مؤثرتين في الفعل كما مر.

Page 1402