1261

قد مرت الإشارة إلى أنه لا يتم للأشاعرة القول بدلالة الآية المذكورة على أن التشكيل الواقع في الأشكال بخلق الله تعالى وعدم تمامه باعترافهم عند التحقيق على ما قرروه لأن التشكيل الذي هو عملهم حقيقة لا يكون عملا لهم حقيقة إلا إذا كان كسبا لهم حقيقة على ما ذهبوا إليه في الكسب فإذا دلت هذه الآية على أن عملهم الذي هو عملهم حقيقة مخلوق لله فقد لزم محال اتفاقا وهو أن الكسب يكون مخلوقا بخلق الله تعالى وموجودا بإيجاده تعالى ولا يتصور تعلق الخلق والإيجاد بالكسب اتفاقا على ما فسروا به الكسب، فاستدلالهم بهذه الآية على أن التشكيل خلق لله تعالى وتقريرهم لذلك تنقلب به الآية حجة عليهم لأنها تقتضي أن أعمال العباد التي هي أعمالهم حقيقة موجودة وحاصلة حقيقة [663] وهذا نفس مذهب المعتزلة وتبقى دعوى الأشاعرة أن الله تعالى هو الذي أوجدها وحصلها دعوى عاطلة عن البرهان، بل البرهان قائم على خلافها لأنها أي أعمال العباد حقيقة إذا كانت أعمالهم حقيقة وكانت أعمالا لله تعالى حقيقة فقد لزم توارد المؤثرين على الأثر الواحد ولزم الذهاب إلى الحقيقة المشتركة وهو خلاف الأصل وإن قالوا إن الآية إنما تدل على خلق أعمال العباد مجازا أي أنها لا تدل على خلق الله تعالى لما هو من أعمالهم حقيقة، فهذا خلاف الأصل وعدول إلى ما لا دليل عليه إلا مجرد المذهب، فظهر لك أن هذه الآية على الوجه الذي قرره المعترض وغيره منقلبة حجة عليهم لا شبهة لهم سواء كان قوله: {وما تعملون} متناولا للأشكال كالأجسام أو للأشكال فقط أو للتشكيل الذي هو من أعمالهم حقيقة، وكفى الله المؤمنين القتال، والحمد لله رب العالمين.

Page 1395