1242

وخلاصة ما هناك أن عباد الأصنام إنما عبدوها بزعمه وخصوها بالعبادة لأنهم اعتقدوا أن نحتها وتشكيلها من آثارهم فاستحقت الاختصاص بعبادتهم لها كما عرفت، وغفل عن قولهم كما حكاه الله تعالى فيما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وقالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} وغيرهما ، وحال الكفار في هذا المعنى واحد لأنهم خلفا عن سلف متهالكون على عبادة الأصنام وغيرها دون الحقيق بالعبادة سبحانه وتعالى، وقد حكى الله عنهم ما حكاه في القرآن الحكيم مما لم يوفق المعترض لإصابته الصواب فيه حتى ضل عن كونهم بمعزل عما افتراه عليهم ونسبه إليهم، وفي الحكم القديمة: إنما فضل الناطق على الأخرس بالمنطق وزين النطق الصدق، فالكاذب شر من الأخرس. انتهى، فلو ترك المعترض ........................................................ ..................... والأنبياء عليهم السلام [653] وليت أنه نظر في معنى الآيتين اللتين ذكرناهما وتأمل غيرهما مما دل على أن عباد الأصنام ونحوها قد عبد بعضهم ما تأثير لهم فيه أصلا فإنهم قد عبدوا الملائكة {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم}، {بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} وهم لم يروهم فضلا عن كونهم يؤثرون فيهم فضلا عن كونهم يعتقدون أن ما كان مختصا بشيء من غير آثار الله تعالى كان حقيقا بالعبادة بل هو أحق من الباري تعالى.

Page 1374