Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وإذا عرفت ما ذكرناه لاح لك ما في كلام المعترض من الاضطراب وعدم الإنصاف فإنه قال: إن كلام المؤلف فاسد من وجوه، وبنى فساد الوجه الأول على أن الكلام برمته فيما بعد البعثة، ولذا قال: إن النظر مأمور به ليلزم المؤلف كون الكفر مأمور به بزعمه، وبنى فساد الوجه الثاني على أن الكلام فيما قبل البعثة، ولذا قال: ولا شك أن من لم تبلغه دعوة نبي لم يمكنه الاعتراف برسالته ...إلخ وبنى فساد الوجه الثالث على أن .... المؤلف أراد بالمخطي الجاهل بعضا معينا ولذا قال: بل علم أنه مؤمن وأنه عالم بدين الله وأنه من علماء الإسلام وأنه إمام ...إلخ وهذا بناء منه على أن الكلام فيما بعد البعثة بل فيما بعد بعثة من أنزل عليه: {إن الدين عند الله الإسلام} عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وبنى فساد الوجه الرابع على أن المؤلف أراد مطلق التقليد لا لبعض معين بل بناه على أن المؤلف أراد مجرد اسم التقليد لا التقليد الاصطلاحي ولذا قال: من آمن بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي فإنه إنما قلد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو محق بالقطع والاتفاق، فقد حصل التناقض والتساقط في هذه الوجوه التي ......اها تشكيكا على ذوي الألباب وتساقطت من يديه ولم يبق فيها إلا الت........ ..... الفضل حجاب فإنه إذا سلم الوجه الأول سقط الوجه الثاني، وإذا سلم للوجه سقط الأول وهو واضح، وكذا الحال في الثالث والرابع لأنه إذا سلم الثالث سقط الرابع والعكس وهكذا حال المشغوف بالاعتراض يعرض عما لا يتم له معه الاعتراض فتخطي سهامه الأغراض، فلو أورد اعتراضه بطريق الترديد لكان له نوع وجاهة وإن كان النظر إلى ما ذكرناه [647] أولا غير وجيه فقد أخطأ حيث أراد تمام ما يرجوه بتكثير الوجوه وزاد في قبح خطابه إتيانه أولا بصيغة جمع الكثرة حيث قال: هذا الكلام فاسد من وجوه، ولو قال من أوجه بل من وجهين لكان أقل قبحا، وفي قوله: ولا تأويل ميل إلى ما سيأتي له من اتباعه لطريقة قدوة القائلين بوحدة الوجود محيي الدين بن عربي حيث ذهب إلى عدم التأويل وإبقاء الظواهر على حالها كآية: {الرحمن على العرش استوى} و{تجري بأعيننا}، و((بين أصبعين من أصابع الرحمن)) ووضع الجبار فيها قدمه، ويكشف الرحمن عن ساقه إلى غير ذلك مما هو واجب التأويل بلا مخالفة ممن له حياء ومروة من الأشاعرة وغيرهم، بل قد صرح كثير منهم بأن كلام ابن عربي وأضرابه ضلال وإلحاد وأما المعترض فقد ثنى الوسادة واتكأ في بحبوحة هذا المذهب، نسأل الله العافية.
وأما قوله: وفيه مفاسد أخر، من المفاسد التي مر بيانه غلطه وأنها مفاسد عليه لا على المؤلف رحمه الله تعالى، فليت أن المعترض اقتصر على ما أسلف من الخطأ وألقى على صحيفته من ستر الصمت غطاء.
[بحث في ذكر الدليل]
ولما أخذ المؤلف في ذكر الدليل وحقيقته تكلم المعترض عليه بما لا حاجة بنا إلى رده وتوهينه فإنه قد سلف الكلام برمته.
ثم لما قال المؤلف رحمه الله تعالى: أئمتنا والجمهور ويصح الاستدلال على ثبوت الباري تعالى بالآيات المثيرة له فأين العقول.
Page 1362