1205

وأما ثانيا فلأنا لو سلمنا كون اسم المبالغة لا يزيد معناه على معنى المجرد فلا يلزم من ذلك كثرة عدم الشاكر لجواز كون الشاكر قليلا مع كون من ليس بشاكر قليلا أيضا فإن القلة والكثرة من الأمور الإضافية وهو أيضا واضح يعرفه من يعرف أوائل المعقولات.

قوله: لأن الغفلة موجودة.

إن أراد به أن الغفلة موجودة على مذهبه ومدعاه فلا يجديه وإن أراد الغفلة [635] التي يعترف بها الخصم فهم لا يقولون بجواز تعذيب الغافل لا قبل البعثة ولا بعدها فضلا عن كونهم يوجبونه وقد وافقهم أكابر الأشاعرة على عدم جواز التكليف الغافل حتى أن المعترض لم يقدر على إنكار ذلك كما سيأتي له قريبا وهو هنا يرمي المعتزلة وغيرهم من العدلية بما هم عنه مبرؤون والتعذيب عندهم من فروع التكليف فقد خبط خبط غفلة.

Page 1336