Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي دالة على سابقية الكتابة بزمان كثير بل لا يدخل تحت العدد بل لو ادعى أنها قبل الزمان لم يكن بعيدا لأنه لم يكن إلا بعد خلق السماوات والأرض وإجرا الأفلاك والكتابة شاملة لذلك كله قبل وجوده كما دل عليه الحديثان وغيرهما بل لو ادعى أن الكتابة كالعلم وهو أزلي مرتفع عن الزمان فضلا عن أن يدخل تحت آلائه لما كان منكرا لكن بشرط حمل الكتابة على غير معنى الإحداث والتأثير بل وحمل القلم على غير معناه الحقيقي وإلا كانت الكتابة بعد وجود القلم بعدية زمانية تستلزم الحدوث الزماني أيضا فإذا أضفت هذا الذي نبهتك عليه من أن ذكر قبلية الكتابة بأربعين سنة مشكل إلى ما علمته سابقا من تلك الأمور الخمسة وأحطت بما في طرق الحديث من اختلاف الألفاظ والزيادة والنقص الذي ربما أشعر بعدم الضبط فأنت وشأنك والله الموفق.
لا يقال: إن الكتابة المذكور سابقيتها بأربعين سنة ونحوها ليست إلا كتابة التوراة كما صرح به في رواية المصابيح وهذا الكلام في الكتابة التي جرى بها القلم وأين أحدهما عن الآخر.
لأنا نقول: هذا سؤال من لم يتضح له المراد مما أشرنا إليه، فإن المراد هو أن حال مطلق الكتابة غير متفاوت سواء كانت في التوراة أو في اللوح أو غير ذلك فإذا ثبت الاعتذاربشيء من الكتابة أو الاحتجاج بذلك ثبت شائر الكتابة السابقة كما أشرنا إليه بل الاحتجاج بالكتابة السابقة على جميع الكائنات أرسخ في الحجة لو كان سبق الكتابة حجة على أن قوله في المصابيح وغيره: ((كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة)) فما سقط هذا السؤال أيضا، فليفهم.
Page 1285