1139

قال: فاحتج آدم على موسى عليهما السلام بأن ذلك كان منشأ لتكميل النشأة الحيوانية وسببا لتحصيل الفضائل الإنسانية. انتهى باختصار مع نوع تلخيص وتخليص، وقد زلت منه قدم النظر في مضيق هذا المقام وتجا...... على جعل معصية آدم عليه السلام [601] مرضية خارجة عن توجه الملام، بل قد اشتمل كلامه على أنها ليست ذنبا وفي ذلك ما لا يخفى على ذوي الأفهام ولم لا وقد نطق القرآن بأنها غواية، ثم أردف ذلك بذكر التوبة والهداية إشعارا بما بين الوصفين من كمال الانقطاع وهذا أمر مكشوف القناع ولو اقتصر على دعوى أن المكتوب ينقسم إلى ما يقبل المحو والإثبات وإلى ما لا يقبل المحو أصلا فإن الكتابة التي أحال عليها آدم عليه السلام من القسم الثاني بدليل أنها قد أثبتت في الكلام المنزل كالتوراة ولو كان من القسم الأول لم تثبت في التنزيل لكان له وجه في الجملة، وأما هذا فمن جنس كلام الباطنية والمحرفين للكلم عن مواضعه.

وقال النووي كما حكاه عنه السيوطي: معنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق فلو حرصت أنا والخلق أجمعين على رد مثقال ذرة لم يمكن فلا تلومني فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي زال اللوم فمن لامني كان محجوجا بالشرع. انتهى، وهو كلام مضطرب لأن أوله الاعتذار بالكتابة والاحتجاج بها على سقوط اللوم وآخره يعطي أن سقوط اللوم لأجل التوبة مع إدخال ذكر العقلي والشرعي بلا طائل.

Page 1270