1130

الثاني أن موسى عليه السلام لو كان يعلم ما يعلمه أفراد المجبرة والأشاعرة من أن المقدر ما في وقعه حيله لم ينكر على الخضر خرق السفينة فضلا عن أن يقول: {لقد جئت شيئا إمرا} ولا كان خطاب الخضر له بما حكاه الله من قوله: {أما السفينة فكانت لمساكين...} الآية، بل كان الذي ينبغي على مذهب المجبرة هو أن يقول له مثلا إن ذلك ليس بتأثيري بل بتأثير الله [597] وفعله وأن المقدر لا مدفع له بوجه من الوجوه وأنه لا يلام على الفعل المقدر.

فإن قلت: هذا صحيح لكن الخضر عليه السلام أراد بيان الحكمة في خرق السفينة وأن التأثير في الخرق لأجل أن يعيبها لتسلم من الاغتصاب لا ليغرق أهلها.

قلت: التأثير في الخرق إن كان فعل الخضر لا فعل الله تعالى فقد تم المطلوب والدلالة قائمة على أنه لا يسقط اللوم على الفعل المستنكر لمجرد كونه مقدرا وإنما سقط اللوم ببيان وجه الحكمة فيه، وإن كان الخرق فعلا لله تعالى لم يصح تعليله بتلك العلة على ما هو مذهب الأشاعرة والمجبرة القائلين بأن أفعال الله تعالى لا تعلل بالحكم والمصالح فليكن التعليل دليلا وأي دليل على أنه فعل الخضر وتأثيره.

Page 1261