1123

أحدها: أن المعلوم من دين الأنبياء عليهم السلام أنه لا يجوز الاعتذار بالأقدار ولا الاحتجاج بسبق الكتابة على سقوط الذم في ارتكاب الأوزار، وهذا أمر اتفق عليه الفريقان بلا إنكار، فلو أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام ذكر سبق الكتابة عند ارتكاب بعض العصاة لبعض الأوزار لكان ذلك جاريا مجرى الاعتذار لذلك العاصي وسقوط اللوم والإنكار، ولعمري أنهم عليهم السلام ما كانوا يذكرون الكتابة إلا فيما كان حكما من أحكام الله بلا واسكة فيه للعباد كما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكي، فقال: ((ما لك لعلك نفست، فقالت: نعم، قال: هذا شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم)) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة، ولو كان بكاؤها من وقوع معصية فرطت منها قال لها هذا شيء كتبه الله عليكن، كيف وهو وغيره من الأنبياء عليه وعليهم السلام إنما بعثوا للأمر بالحسن والنهي عن القبيح والزجر عنه لا للعذر عن ارتكابه ومقابلة مرتكبه بعدم الإنكار.

Page 1254